وجواب آخر عن أصل الدليل، وهو: أن قوله:﴾ فَمَن ﴿] البقرة: ١٩٦ [شرط، وقوله:﴾ فَمَا اسْتَيْسَر ﴿] البقرة: ١٩٦ [جزاء، و﴾ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ ﴿] البقرة: ١٩٦ [استثناء،] والاستثناء يرجع [إلى الجزاء دون الشرط، كقول القائل: (من دخل الدار فأعطه إلا فلانًا) إن الاستثناء يرجع إلى الجزاء، وهو قوله: فأعطه، فيصير كأنه قال: إلا فلانًا، فلا تعطه، كذلك هاهنا يصير كأنه قال: فمن تمتع فعليه دم، إلا المكي؛ فإنه لا دم عليه.
ويبين صحة هذا، وأن قوله:﴾ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ ﴿لا يرجع إلى قوله:﴾ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ﴿] البقرة: ١٩٦ [:] أن [﴾ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ ﴿] البقرة: ١٩٦ [لم يحسن] عقيبه [، وإذا ذكر عقيب الجزاء حسن، فدل على أنه راجع إليه.
فإن قيل: قوله:﴾ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ ﴿إشارة إلى من أتيح له التمتع، ونظير هذه الآية أن يقول قائل: من دخل الدار فعليه درهم، ثم يقول: ذلك لمن لم يكن من بلد كذا، فنفهم منه: أنه أراد بقوله: (ذلك لمن لم يكن) إشارة إلى من أبيح له دخول الدار.
قيل: لا فرق بينهما، وذلك أن قوله: (لمن لم يكن من بلد كذا) راجع إلى الجزاء، وهو استحقاق الدرهم، ولم يرجع إلى الشرط الذي