313

Al-Taʿlīq waʾl-īḍāḥ ʿalā Tafsīr al-Jalālayn

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وقوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُون (١٥١) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلَا تَكْفُرُون (١٥٢)﴾ [البقرة: ١٥١ - ١٥٢]:
هذه الآية متصلةٌ في المعنى بقوله تعالى: ﴿وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾، ومن تمامِها تحويلُ القبلة إلى البيت الحرام، والكاف للتشبيه، فالمعنى: كما أنعَمْنا عليكم بإرسال رسولٍ منكم ﴿يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا …﴾ الآية، والخطاب للمؤمنين؛ فتضمَّنت الآيةُ الأولى الامتنانَ من الله للمؤمنين بإرسال خاتَمِ النبيين، وبما جاء به من الكتاب والحكمة، وأخبر -تعالى- أنه يتلو على المؤمنين الآياتِ ويُعلِّمهم الكتابَ والحكمةَ مما كانوا لا يعلمون، فهذه الآيةُ نظير قوله تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ …﴾ الآية من سورة آل عمران [آل عمران: ١٦٤].
ثم أَمر في الآية الثانية بذكرِه وشكرِه، ونهى عن الكفر به، وذِكرُه من شكرِه، فعطفُ الشكرِ على الذِّكرِ مِنْ عطفِ العام على الخاصِّ، وأَخبر -تعالى- أنَّ مِنْ جزاء الذاكرين والشاكرين أَنْ يَذكرهم ويَشكرهم، وفي هذا أبلغُ ترغيبٍ في ذِكره -تعالى- وشكره.
﴿كما أَرْسَلْنَا﴾ متعلِّق بـ «أتم»، أي: إتمامًا كإتمامِها بإرسالِنا ﴿فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ﴾ محمدًا ﷺ ﴿يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتنَا﴾ القرآن ﴿وَيُزَكِّيكُمْ﴾ يُطهِّركم من الشرك ﴿وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَاب﴾ القرآنَ ﴿وَالْحِكْمَة﴾ ما فيه من الأحكام ﴿وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ * فَاذْكُرُونِي﴾ بالصلاة والتسبيح ونحوه ﴿أَذْكُرْكُمْ﴾ قيل: معناه أُجَازِكُم، وفي الحديث عن الله: «مَنْ ذكرني

1 / 317