311

Al-Taʿlīq waʾl-īḍāḥ ʿalā Tafsīr al-Jalālayn

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وما ذكرتُه هو معنى ما ذكره الشيخُ عبد الرحمن السعدي ﵀ (^١) وهو من أحسن ما قيل في تفسير قوله تعالى: ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ …﴾ الآية، وللطاهر ابن عاشور كلامٌ حسنٌ في الربط بين الآيات المتعلِّقةِ بتحويل القبلة من أربعةٍ وأربعين إلى خمسين بعد المائة (^٢).
﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْت﴾ لسفرٍ ﴿فَوَلِّ وَجْهك شَطْر الْمَسْجِد الْحَرَام وَإِنَّهُ لَلْحَقّ مِنْ رَبّك وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ بالتاء والياء تقدَّم مثلُه، وكرَّره؛ لبيان تساوي حكمِ السفر وغيره. ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْت فَوَلِّ وَجْهك شَطْر الْمَسْجِد الحرام وحيث ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهكُمْ شَطْره﴾ كرَّره للتأكيد ﴿لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ﴾ اليهود أو المشركين ﴿عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ أي: مجادلةٌ في التولّي إلى غيرِه لتنتفي مجادلتهم لكم، من قول اليهود: يجحدُ دينَنا ويتبعُ قِبلتَنا، وقول المشركين: يدَّعي ملَّة إبراهيمَ ويخالفُ قبلتَه ﴿إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ بالعناد فإنهم يقولون: ما تحوَّلَ إليها إلَّا ميلًا إلى دين آبائه، والاستثناءُ متَّصلٌ، والمعنى: لا يكون لأحدٍ عليكم كلامٌ إلَّا كلام هؤلاء ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ﴾ تخافوا جدالَهم في التولي إليها ﴿وَاخْشَوْنِي﴾ بامتثال أمري ﴿وَلِأُتِمّ﴾ عطفٌ على «لِئَلَّا يَكُون» ﴿نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾ بالهداية إلى معالم دينِكم ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ إلى الحق.
وقولُ المؤلِّف: (بالتاء والياء): إشارةٌ إلى القراءتين في قوله تعالى: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾، وقراءة الجمهور بالتاء على الخطابِ للمؤمنين، وبالياء على الإخبار عن أهل الكتاب.

(^١) ينظر: «تفسير السعدي» (١/ ١٠٨).
(^٢) ينظر: «التحرير والتنوير» (٢/ ٥).

1 / 315