269

Al-Taʿlīq waʾl-īḍāḥ ʿalā Tafsīr al-Jalālayn

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

عبادتِنا أو حجِّنا ﴿وَتُبْ عَلَيْنَا إنَّك أَنْت التَّوَّاب الرَّحِيم﴾ سألاه التوبة مع عِصمتهما تواضعًا وتعليمًا لذريتهما. ﴿رَبّنَا وَابَعْث فِيهِمْ﴾ أي: أهل البيت ﴿رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ من أنفسهم، وقد أجاب الله دعاءَه بمحمد ﷺ ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتك﴾ القرآن ﴿وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب﴾ القرآن ﴿وَالْحِكْمَة﴾ ما فيه من الأحكام ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ يُطهِّرُهم من الشِّرك ﴿إنَّك أَنْت الْعَزِيز﴾ الغالبُ ﴿الْحَكِيمُ﴾ في صُنعِه.
وقولُ المؤلِّف: (اذكر): تقديرٌ لمتعلِّقِ الظَّرف؛ أي: «اذكر» أو «اذكروا» حين رفعَ إبراهيمُ وابنُه إسماعيلَ قواعدَ البيت الذي هو الكعبة، وعبَّر بالمضارع عن الماضي خلافَ ما مرَّ في الآيات؛ لاستحضار الحالِ الماضية (^١)، ويُعبِّرُ عن ذلك النُّحاة بحكاية حالٍ ماضية.
وقولُه: (الأُسسَ أو الجُدُر): يُشيرُ بذلك إلى اختلاف المفسرين في المراد بالقواعد؛ فقال بعضهم: المراد الأُسس؛ وهي ما يلي الأرضَ مما يعتمدُ عليه البناء (^٢)، وقيل: الجُدُرُ جمعُ جِدار (^٣)، ورفع الأسُس بإبرازها ورفع الجُدُر بتطويلها، وقد ذكر كثيرٌ من المفسرين عند هذه الآية في شأن بناءِ البيت رواياتٍ كثيرةٍ جُلُّها من الإسرائيليات إلَّا ما رواه البخاريُّ عن ابن عباس (^٤).

(^١) ينظر: «الكشاف» (١/ ٣٣١)، و«تفسير الرازي» (٤/ ٥٠)، و«تفسير البيضاوي» (١/ ١٠٥).
(^٢) قاله ابن عباس، واختاره: الفراء، وأبو عبيدة بن المثنى، والطبري، والزجاج، وغيرهم. ينظر: «معاني القرآن» للفراء (١/ ٧٨)، و«مجاز القرآن» لأبي عبيدة (١/ ٥٤)، و«تفسير الطبري» (٢/ ٥٤٨)، و«معاني القرآن» للزجاج (١/ ٢٠٨).
(^٣) قاله الكسائي. ينظر: «معاني القرآن» للكسائي (ص ٧٨)، و«تفسير البغوي» (١/ ١٥٠)، و«تفسير القرطبي» (٢/ ١٢٠).
(^٤) حديث رقم (٣٣٦٤)، وفيه: أن إبراهيم قال لإسماعيل ﵉: «فإن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتًا. وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها، قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء، جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه، وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾ [البقرة: ١٢٧]، قال: فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾ [البقرة: ١٢٧]».

1 / 273