وَالْيَوْم الْآخِر﴾ بدل من «أهله» وخصَّهم بالدعاء لهم موافقة لقوله: «لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ» ﴿قَالَ﴾ تعالى: ﴿وَ﴾ أرزقُ ﴿مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعهُ﴾ بالتشديد والتخفيف، في الدنيا بالرزق ﴿قَلِيلًا﴾ مدَّةَ حياته ﴿ثُمَّ أَضْطَرّهُ﴾ ألجئه في الآخرة ﴿إلَى عَذَاب النَّار﴾ فلا يجد عنها محيصًا ﴿وَبِئْسَ الْمَصِير﴾ المرجع هي.
وقولُ المؤلِّف: (المكان): يُبيِّنُ أنَّ المشار إليه المكان، ولو قال: البلاد؛ لكان أولى؛ لأنه المذكور في سورة إبراهيم.
وقولُه: (ذا أمنٍ …) إلى آخره: معناه: فيه أَمنٌ بسبب حُرمته؛ فلا يُسفَكَ فيه دمٌ، ولا يُنفَّر صيدٌ، ولا يُعضَدُ شجرُه، ولا يُختلى خَلاه؛ كما جاء في الصحيحين عن ابن عباس وأبي شريح (^١). وقال تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٦ - ٩٧].
وقولُه: (وقد فعل …) إلى آخره: يُبيِّنُ أنَّ الله أجاب دعاء إبراهيم ﵇.
وأمَّا قولُه: (بنقل الطائف من الشام إليه): يبدو أنَّ هذه خرافة (^٢)، والصواب: أنَّ اللهَ أجاب دعاءَه بأن جعل الثمار تُجبَى إليه من كلِّ مكان؛ كما قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص: ٥٧].
وقولُه: (بدل من أهله): أي بدلُ بعضٍ من كل، وهو اسم موصول في موضع نصب.
(^١) أخرجه البخاري (١٥٨٧)، (١٨٣٢) ومسلم (١٣٥٣)، (١٣٥٤).
(^٢) ذُكر عن هشام بن عبيد الله، عن محمد بن مسلم الطائفي قال: بلغني أن إبراهيم ﷺ لما دعا للحرم: ﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ نقل الله الطائف من فلسطين. ينظر: «تفسير الطبري» (٢/ ٥٤٤)، و«تفسير ابن أبي حاتم» (١/ ٢٣٠، رقم ١٢٢٢).