262

Al-Taʿlīq waʾl-īḍāḥ ʿalā Tafsīr al-Jalālayn

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

أيها الناس ﴿مِنْ مَقَام إبْرَاهِيم﴾ هو الحَجَرُ الذي قام عليه عند بناء البيت ﴿مُصَلًّى﴾ مكانَ صلاةٍ بأن تصلُّوا خلفه ركعتي الطواف، وفي قراءةٍ: بفتح الخاء خبر ﴿وَعَهِدْنَا إلَى إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل﴾ أمرناهما ﴿أَنْ﴾ أي: بأن ﴿طَهِّرَا بَيْتِي﴾ من الأوثان ﴿لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ المقيمين فيه ﴿وَالرُّكَّع السُّجُود﴾ جمعُ راكع وساجد: المصلِّين.
وقولُ المؤلِّف: (اذكر): هذا تقديرٌ لمتعلق الظرف، وقد تقدَّمت الآياتُ نظيرَ هذا كثيرًا، وأول ذلك قوله تعالى: ﴿إذْ قَالَ رَبّك لِلْمَلَائِكَةِ﴾ [البقرة: ٣٠].
وقولُه: (اختبرَ): تفسيرٌ للابتلاء بالاختبار، وهو كثيرٌ في القرآن، وأكثر ما يَرِدُ من تصاريف الفعل الثلاثي: ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ﴾ [الأعراف: ١٦٨]، ﴿وَنَبْلُوكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣٥]، ﴿لَهُوَ الْبَلَاءُ﴾ [الصافات: ١٠٦].
وقولُه: (قدوة في الدين): المعنى يقتدي به مَنْ بعده من النبيين والصالحين في التوحيد وطاعةِ الله والبراءةِ من المشركين حتى أمر النبي ﷺ باتباع ملَّته قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٣]، وقد أخبر تعالى بتحقُّقِ هذه الإمامة في إبراهيم في قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ﴾ [النحل: ١٢٠]، فمعنى ﴿أُمَّة﴾: أي إمامًا وقدوة (^١).
وقولُه: (أولادي …) إلى آخره: معناه أنَّ إبراهيم دعا ربَّه كما جعله إمامًا أن يجعل من ذرِّيته أئمةً فيدومَ الخيرُ ويعمُّ.
وقولُه: (بالإمامة) معناه: أنَّ عهد الله بالإمامة - وهو جعله مَنْ يشاء إمامًا - لا يصلُ لظالمٍ من ذرية إبراهيم، وإنما يجعل الإمامةَ في الصالحين من ذريته.

(^١) ينظر: «الوجوه والنظائر» لمقاتل بن سليمان (ص ٤٨)، و«نزهة الأعين النواظر» (ص ١٤٤).

1 / 266