وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (١١٨)﴾ [البقرة: ١١٨]:
يُخبر تعالى عن الذين لا يعلمون؛ وهم المشركون الذين لا كتاب لهم ككفار قريش؛ أنهم قالوا على وجه التعنُّتِ والعناد للرسول ﷺ قالوا: ﴿لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ﴾ فنسمع كلامَه ﴿أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾ خارقةٌ تدلُّ على أنك رسولٌ كما قال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (٩٠)﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ﴾ [الإسراء: ٩٠ - ٩٣]، قال الله: ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾، وكذلك قول بني إسرائيل لموسى: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [البقرة: ٥٥]، قال الله تعالى: ﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾؛ أي: في عدم الإيمانِ والانقيادِ، فتشابهت أقوالُهم، ثم قال تعالى: ﴿قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ﴾: أي أوضحنا وفصَّلنا الآيات المبينة للحقِّ بينها ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (١١٨)﴾، وهم الذين يستمعون لها ويتدبَّرونها فيؤمنون ويوقنون بما دلَّت عليه، وهؤلاء هم المنتفعون بآيات الله ولذا خُصُّوا بالذِّكر.
﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي: كفارُ مكة للنبي ﴿لَوْلَا﴾ هلَّا ﴿يُكَلِّمنَا اللَّه﴾ أنك رسوله ﴿أَوْ تَأْتِينَا آيَة﴾ مما اقترحناه على صِدقك ﴿كَذَلِكَ﴾ كما قال هؤلاء ﴿قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ﴾ من كفار الأمم الماضية لأنبيائهم ﴿مِثْل قَوْلهمْ﴾ من التعنُّتِ وطلبِ الآيات ﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبهمْ﴾ في الكفر والعناد، فيه تسليةٌ للنبي ﷺ ﴿قَدْ بَيَّنَّا الْآيَات لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ يعلمون أنها آيات فيؤمنون، فاقتراح آيةٍ معها تعنُّتٌ.