216

Al-Taʿlīq waʾl-īḍāḥ ʿalā Tafsīr al-Jalālayn

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وقولُه: (وهو محلُّ الاستفهام الإنكاري): يريد أنَّ مُتعلّق الاستفهام في قوله: ﴿أَوَكُلَّمَا﴾ هو قوله: ﴿نَبَذَهُ فَرِيقٌ﴾، فالمنكر هو نبذهم للعهد بنقضِه وتركِ الوفاء به.
وقولُه: (للانتقال): يريد أنَّ «بل» تُفيد الانتقال من وصف فريقٍ منهم بنبذ العهد إلى وصفِ أكثرهم بعدم الإيمان.
وقولُه: (ما فيها …) إلى آخره: بيانٌ لِمُتعلق العلم المنفي عنهم؛ فالتقدير: كأنَّ الذين نبذوا الكتابَ وراء ظهورهم - وهو التوراة - لا يعلمون ما فيها من الخبر بنبوة محمد ﷺ، أو كأنهم لا يعلمون أنَّ التوراةَ حقٌّ، وهم يعلمون ولكنهم معاندون (^١).
وقولُه: (عطف على «نبذ»): يريد أنَّ فعل ﴿اتبعوا﴾ - وهو مُسندٌ إلى واو الجماعة - معطوفٌ على فعل «نبذ» - المسند إلى فريق -، فأفاد العطفُ بالواو أنهم جمعوا بين نبذِ الكتاب واتباعِ ما تتلوا الشياطين، فتركوا الحقَّ وأخذوا الباطل.
وقولُه: (أي: تلت): يُبيِّن بهذا أنَّ الفعلَ المضارع «تتلوا» حكايةُ حالٍ ماضية، وهذا محتملٌ، ويُحتملُ أنه خبرٌ عن الحال الحاضرة؛ لأنَّ الشياطين يتلون علمَ السحر في الماضي والحاضر والمستقبل (^٢).
وقولُه: (عهد): يُبيِّن بذلك معنى ﴿عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ وهو أنَّ المراد: ﴿عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ أي: في زمن سليمان ﵇.
وقولُه: (من السحر …) إلى آخره: بيانٌ لِمَا تتلوا الشياطين.

(^١) ينظر: «تفسير الطبري» (٢/ ٣١٢ - ٣١٣)، و«معاني القرآن» للزجاج (١/ ١٨٢)، و«الكشاف» (١/ ٣٠٢).
(^٢) ينظر: «درج الدرر» (١/ ٢٥١)، و«المحرر الوجيز» (١/ ٢٩٨)، و«البحر المحيط» (١/ ٥٢٢).

1 / 220