199

Al-Taʿlīq waʾl-īḍāḥ ʿalā Tafsīr al-Jalālayn

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩٣)﴾ [البقرة: ٩٣].
يُذكِّرُ تعالى في هذه الآية بني إسرائيل الموجودين زمن النبي ﷺ بما جرى لإسلافهم من أَخْذِ الميثاق ورفعِ الطور فوقهم؛ ليوفوا بعهد الله فيعملوا بما جاءهم به موسى بالألواح، ثم إنهم أصروا على العصيان، فلمَّا قيل لهم اسمعوا؛ قالوا: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾، فهذه ثلاثةُ أمورٍ تُكذِّبُهم وتُبطل زعمَهم الإيمان بما أُنزل عليهم:
فأول الأمور الثلاثة: قتلهم أنبياء الله.
الثاني: اتخاذهم العجل من بعد ما جاءهم موسى بالبينات.
الثالث: قولهم لَمَّا أُمروا بالأخذ بما في التوراة قالوا: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾.
وهذه الأمور وإن كانت من فِعل أسلافهم فاليهود الموجودون ماضون على طريقهم راضون بأفعالهم؛ فلذا توجَّه الخطابُ لهم بالتكذيب والتوبيخ.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ﴾ المعنى: واذكروا حين أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطورَ، وقلنا لكم: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا﴾، المعنى: اقبلوا ما جاءكم به موسى من التوراة في الألواح واعملوا به، واسمعوا سماعَ استجابة وطاعة.
وقوله تعالى: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾، أي: سمعنا بآذاننا.
وقولهم: ﴿وَعَصَيْنَا﴾، قيل: أنهم قالوا ذلك بلسان المقال، وقيل قالوا ذلك: بلسان الحال (^١)، وكلٌّ من الأمرين واقعٌ منهم، كما يدل لذلك قوله

(^١) ينظر: «المحرر الوجيز» (١/ ٢٨٥ - ٢٨٦)، و«البحر المحيط» (١/ ٤٩٤)، و«التحرير والتنوير» (١/ ٦١٠).

1 / 203