198

Al-Taʿlīq waʾl-īḍāḥ ʿalā Tafsīr al-Jalālayn

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

من مقول القول الذي أُمر به النبي ﷺ أن يقولَه لهم في قوله: ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩١)﴾، وفيه توبيخٌ وتكذيبٌ لهم في قولهم: ﴿نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾.
﴿وَلَقَدْ جاءَكُم مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بالمعجزات؛ كالعصا واليدِ وفَلْقِ البحر ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْلَ﴾ إلهًا ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ أي: بعد ذهابه إلى الميقات ﴿وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾ باتخاذه.
وقولُ المؤلِّف: (بالمعجزات …) إلى آخره: التعبيرُ عن حُججِ الرسل بالمعجزات هو من اصطلاح المتكلِّمين، واسمها في الكتاب والسنَّة: آيات، وبينات، وبراهين (^١).
وقولُه: (إلهًا): تقديرٌ للمفعول الثاني: ﴿اتَّخَذْتُمْ﴾، فإنَّ «اتخذ» ينصب مفعولين.
وقولُه: (أي: بعد ذهابه إلى الميقات): فيه بيانُ أنَّ اتخاذ بني إسرائيل العجلَ في مدة ذهاب موسى لميقات ربه، ويشهدُ لذلك الآيات من سورة «طه»؛ كقوله تعالى لموسى: ﴿قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ * فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ [طه: ٨٥ - ٨٦].
وقولُه: (باتخاذه): يُبيِّن أنَّ سبب وصفهم بالظلم اتخاذُهم العجل إلهًا، ومعلومٌ أنَّ اتخاذهم العجلَ إلهًا هو أظلم الظلم؛ لأنَّ ذلك من الشرك الأكبر.
* * *

(^١) ينظر: «النبوات» (١/ ٢١٥ - ٢١٦)، و(٢/ ٧٨٢)، (٢/ ٧٨٥)، و«الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح» (٥/ ٤١٢ - ٤١٩).

1 / 202