عَنْ أَبِيهِ (١)، عَنْ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: إِنِّي لأَجِدُهُ (٢) يتحدَّرُ (٣) مِنِّي مثلَ الخُرَيْزة (٤)، فَإِذَا وَجَدَ أَحدُكم ذَلِكَ فليَغْسِلْ فَرْجَهُ وليتوضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ: يَغْسِلُ موضعَ (٥) المذْيِ (٦) وَيَتَوَضَّأُ (٧) وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، وهو قول أبي حنيفة ﵀.
(١) أسلم، مولى عمر ثقة مخضرم، مات سنة ٨٧ هـ، كذا في "الإسعاف" وغيره.
(٢) أي المذي.
(٣) من الحدور ضد الصعود.
(٤) تصغير الخرزة وهو الجوهرة، وفي رواية عنه مثل الجمانة وهي اللؤلؤة.
(٥) الذي خرج منه المذي.
(٦) قوله: موضع المذي، يشير إلى أن المراد بغسل الفرج هو موضع المذي لا غسل الفرج كاملًا (قد ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد إلى غسل موضع النجاسة من الذكر، وعن مالك وأحمد رواية غسل كل الذكر، وعن أحمد رواية ودوب غسل الذكر والإنثيين كما في "المغني" (١/١٦٦) و"شرح المهذب" (٢/١٤٤»، وإنما أطلق بناءً على أنه غالبًا يتفرّق في مواضع من الذكر فيغسل كله احتياطًا، وأما إذا علم موضعه فيكتفي بغسله.
(٧) قوله: ويتوضأ، لا رخصة لأحد من علماء المسلمين في المذي الخارج على الصحة، وكلهم يوجب الوضوء منه، وهي سنة مجمع عليها بلا خلاف، فإذا كان خروجه لفساد أو علة فلا وضوء فيه عند مالك (خلافًا للأئمة الثلاثة إذ قالوا بنقض الوضوء إلاَّ أن الشافعي يقول: يتوضأ لكل صلاة، وقالت الحنفية: يتوضأ لوقت كل صلاة. انظر (أوجز المسالك ١/٢٦٧» ولا عند سلفه وعلماء بلده لأن ما لا يرقأ ولا ينقطع فلا وجه للوضوء منه، كذا في "الاستذكار".