ابنَته (١) (٢) وأنا أَستَحي (٣) أَنْ أسأَلهُ، فَقَالَ المِقداد: فسألتُه، فَقَالَ: إِذَا وَجَدَ أحدُكم ذَلِكَ فلينضَح (٤) فَرْجَهُ، وليتوضَّأ وُضوءَهُ (٥) لِلصَّلاةِ (٦) .
٤٣ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنِي زيدُ (٧) بنُ أسلَمَ،
(١) فاطمة.
(٢) علة لأمره بالسؤال وعدم سؤاله بنفسه.
(٣) قوله: وأنا أستحيي ... إلخ، ذكر اليافعي في "الإرشاد والتطريز بفضل تلاوة القرآن العزيز" أن الحياء على أقسام: حياء جناية كآدم لما قيل له أفِرارًا منا؟ قال: بل حياء منك، وحياء التقصير كحياء الملائكة يقولون: ما عبدناك حق؟؟ عبادتك، وحياء الإجلال كإسرافيل تسربل بجناحه حياءً من الله، وحياء الكرم كحياء النبي ﵇ كان يستحيي من أمته أن يقول: اخرجوا، فقال الله: ﴿ولاَ مُسْتَأنسين لِحَديثٍ﴾ . وحياء حشمة كحياء عليّ حين أمر المقداد بالسؤال عن المذي لمكان فاطمة. وحياء الاستحقار كموسى قال: لتعرض لي الحاجة من الدنيا فأستحيي أن أسألك يارب. فقال له: سلني حتى ملح عجينك وعلف شاتك. وحياء هو حياء الرب ﷻ حين يستر على عبده يوم القيامة. هذا ما نقله اليافعي، عن "رساله" القشيري.
(٤) قوله: فلينضح، ضبطه النووي بكسر الضاد، وقال الزركشي: كلام الجوهري يشهد له (في الأصل: "يشهده"، والظاهر: "يشهد له")، لكن نقل عن صاحب الجامع أن الكسر لغة والأفصح الفتح.
(٥) أي مثل وضوئه.
(٦) قوله: للصلاة، قال الرافعي: لقطع احتمال حمل التوضؤ على الوضاءة الحاصلة بغسل الفرج.
(٧) قوله: زيد، أبو عبد الله، قال يعقوب بن شيبة: ثقة من أهل الفقه والعلم، كان عالمًا بالتفسير له فيه كتاب، توفي سنة ١٣٦ هـ، كذا في "الإسعاف".