187

Al-Taʿlīq al-Mumajjad ʿalā Muwaṭṭaʾ Muḥammad

التعليق الممجد على موطأ محمد

Editor

تقي الدين الندوي أستاذ الحديث الشريف بجامعة الإمارات العربية المتحدة

Publisher

دار القلم

Edition

الرابعة

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

دمشق

وَهُوَ (١) قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

= في يدي نتن. وعن نافع أن ابن عمر كان لا يستنجي بالماء. وعن ابن الزبير: ما كنا نفعله.
ووجه كون الاستنجاء بالماء أفضل كونه أكمل في التطهير، وثبوته عن النبي ﷺ ففي صحيح البخاري عن أنس: كان النبي ﷺ إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام معنا إداوة من ماء يعني يستنجي به. وللبخاري أيضًا عن أنس: كان ﷺ إذا تَبَرَّزَ لحاجته أتيتُه بماء فيغسل به. ولابن خزيمة عن جرير: أنه ﷺ دخل الغيضة فقضى حاجته فأتاه جرير بأداوة، فاستنجى بها. وللترمدي عن عائشة قال: مُرْن أزواجَكُنَّ أن يغسلوا أثر البول والغائط: فإن النبي ﷺ كان يفعله. ولابن حبان من حديث عائشة: ما رأيت رسول الله ﷺ خرج من غائط قط إلاَّ استنجى من ماء.
وبهذه الأحاديث يُرَدُّ على من أنكر وقوع الاستنجاء بالماء من النبي ﷺ، كذا في "فتح الباري" و"إرشاد الساري".
وأما الجمع بين الماء والحجر فهو أفضل الأحوال، وفيه نزلت ﴿فيه﴾ أي في مسجد قُبا ﴿رجالٌ يُحبون أن يتطَّهروا﴾ وكان أهل قُبا يجمعون بينهما. أخرجه ابن خزيمة والبزار وغيرهما. وقد سقت الأخبار فيه في رسالتي "مذيلة الدراية لمقدمة الهداية" والمعلوم من الأحاديث المروية في الصحاح أن الجمع كان غالب أحواله ﷺ وهذا كله في الاستنجاء من الغائط، وأما الاستنجاء من البول فلم نعلم فيه خبرًا يدل على الإنقاء بالحجر إلا ما يحكىعن عمر أنه بال ومسح ذكره على التراب، وقد فصَّلته في رسالتي المذكورة.
(١) أي كونه أحبّ.

1 / 196