قَالَ مُحَمَّدٌ: هَذَا قولُ أَبِي حنيْفَةَ ﵀ (١) في وَقْتِ
= بالسين المهملة وبعده الغلس باللام، وهي كلها في آخر الليل، كذا في "تنوير الحوالك على موطأ مالك" (١/١٨، ٢٠)، للسيوطي رحمه.
(١) قوله: هذا قول أبي حنيفة ... إلخ، إشارة إلى ما يشهد به ظاهر حديث أبي هريرة، فأنه يدل على بقاء وقت الظهر إلى المثل حيث جوَّز الظهر عند كون الظل بقدر المثل، وعلى أن وقت التصر حين يدخل ظل كل شيء مثليه حيث أخبر عن وقت العصر بأنه إذا صار ظل كل شيء مثليه، والذي يقتضيه النظر، أنه ليس غرض أبي هريرة من هذا الكلام بيان أوائل أوقات الصلاة ولا بيان أواخرها، فإنه لو حمل على الأول لم يصح كلامه في الظهر، فإن أول وقته عند دلوك الشمس ولو حمل على الثاني لم يصح كلامه في العصر والصبح، فإن صيرورة الظل مثلين ليس آخر وقت العصر، ولا الغلس آخر وقت الصبح، بل غرضه بيان الأوقات التي صلّى فيها النبي ﵌ بجبريل في اليوم الثاني من يومَيْ إمامته ليعرف به منتهى الأوقات المستحبة، فإنه قد ورد في روايات من أشرنا إليه سابقًا وغيرهم أن جبريل أمَّ النبي ﷺ في يومين، فصلَّى معه الظهر في اليوم الأول حين زوال الشمس، والعصر حين صار ظل كل شيء مثله، والمغرب عند الغروب، والعشاء عند غيبوبة الشفق، والصبح بغَلَس، ثم صلَّى معه في اليوم الثاني الظهر حين صار ظل كل شيء مثله، والعصر حين صار ظل كل شيء مثليه، والمغرب في الوقت الأول، والعشاء عند ثلث الليل، والصبح بحيث أسفر جدًا، فبيَّن أبو هريرة تلك الأوقات مشيرًا إلى ذلك، وزاد في العشاء ما يشير إلى أن وقته إلى نصف الليل، آخذًا ذلك مما سمع عن رسول الله ﷺ أن للصلاة أوَّلًا وآخرًا، وأن أول وقت العشاء حين يغيب الشفق، وأن آخر وقتها حين ينتصف الليل، أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (أخرجه الطحاوي في باب مواقيت الصلاة، ١/٩٣) من حديثه، والترمذي أيضًا في جامعه =