المعاني الجامعة لتلك العلوم. لقد شرطوا في المجتهد، في الجانب العلمي، إحاطته بما يأتي:
أ- العلم بالمدارك المثمرة للأحكام، أي مصادر التشريع وأدلته، علمًا يتحقق به المقصود. وهذه المدارك هي:
١ - الكتاب: وهو أهم ما يجب العلم به، وبما يتصل به من علوم تساعد على فهمه وإدراك مراميه. ولا يشترط أن يعرف جميعه، بل شرطه أن يعرف ما يتعلق بالأحكام (١). وقد قدرها كثيرون بخمسمائة آية (٢)، وقدرها آخرون بما هو أكثر من ذلك، فقيل إنها تسعمائة، وقيل إنها ثلاثمائة وألف، وقيل أكثر (٣).
ولا يشترط حفظها، بل يكفي أن يكون عالمًا بمواقعها، مستطيعًا الرجوع إليها وقت الحاجة (٤). ولبعض العلماء رأي آخر، وهو أن الأحكام لا يقصر استنباطها على الآيات الخاصة بذلك، بل من الممكن أخذها من الآيات التي فيها القصص والمواعظ (٥). وفي الكوكب المنير أن التنصيص على خمسمائة آية، ربما كان المقصود به ما دل على الأحكام بدلالة المطابقة، (وأما بدلالة الالتزام فغالب القرآن، بل كله، لأنه لا يخلو شيء منه عن حكم يستنبط منه) (٦).
وينبغي له أن يعرف تفسيره، وما نقل من مأثور بشأن معانيه، وأن يحيط
(١) شرح اللمع ٢/ ١٠٣٣، والتلويح ٢/ ١١٧.
(٢) المستصفى ٢/ ٣٥٠ و٣٥١، والمحصول ٢/ ٤٩٧، والإبهاج ٣/ ٢٥٤، ونهاية السول بحاشية سلم الوصول ٤/ ٥٤٨، وشرح مختصر الروضة ٣/ ٥٧٧، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٦٣.
(٣) الاجتهاد ومدى حاجتنا إليه ص ١٨٠ نقلًا عن إيقاظ الوسنان في العمل بالسنة والقرآن.
(٤) المحصول ٢/ ٤٩٧، والإبهاج ٤/ ٢٥٣، وشرح مختصر الروضة ٣/ ٥٧٧، والمستصفى ٢/ ٣٥١.
(٥) شرح مختصر الروضة ٣/ ٥٧٧ و٥٧٨.
(٦) ٤/ ٤٦٠.