ج- معرفة الأخبار بمتونها وأسانيدها، والإحاطة بأحوال النقلة والرواة، تعديلًا وجرحًا، وبالوقائع والمناسبات الخاصة فيها، وبعامها الوارد على سبب خاص، وبخاصها الذي عمم حكهم، والفرق بين الوجوب والندب والحظر والإباحة، حتى لا يشذ عنه وجه من الوجوه، ولا يختلط عليه باب بباب.
د- معرفة مواقع الإجماع، حتى لا يقع اجتهاده مخالفًا له.
هـ- معرفة مواضع القياس، وكيفية النظر، والتردد فيها (١).
والذي يبدو من تتبع كلام الأصوليين أن الشهرستاني أتى بخلاصة آرائهم بتركيز. ذلك أن كثيرًا مما ذكره بعض الأصوليين كان تفريعًا وتنويعًا، أو شرحًا وضبطًا لهذه الشروط. وقد جمع السيوطي العلوم المشترطة في الاجتهاد، فذك خمسة عشر علمًا، ورفض الاعتداد بثلاثة علوم أخر، هي المعرفة بالدليل العقلي، أي البراءة الأصلية، التي عدها ابن السبكي في جملة الشروط (٢). وقال السيوطي إن إفرادها شرطها لا حاجة له، لأنها من جملة أصول الفقه. والعلم الثاني علم الكلام والثالث المنطق الذي قال عنه: إنه أقل وأذل من أن يذكر (٣).
ومن الملاحظ على ما عده السيوطي وآخرون علمًا مستقلًا، أنه يمكن أن يدخل بعضه في بعض. ومن أمثلة ذلك أن السيوطي ذكر علم اللغة، والنحو، والصرف، والمعاني، والبيان، والبديع، على أنها ستة علوم (٤)، مع أن أغلب العلماء يعدون ذلك شيئًا واحدًا، هو معرفة قدر صالح من لغة وأساليب العرب. ولهذا فسنعرض عن مثل هذا المنهج، ونكتفي بذكر
(١) الملل والنحل ١/ ٣٤٨ - ٣٥٠.
(٢) جمع الجوامع بشرح الجلال المحلي ٢/ ٣٨٢.
(٣) تيسير الاجتهاد ص ٤١.
(٤) المصدر السابق ص ٤٠.