312

Al-takhrīj ʿinda al-fuqahāʾ waʾl-uṣūliyyīn

التخريج عند الفقهاء والأصوليين

Publisher

مكتبة الرشد

Publisher Location

الرياض

خاليًا من العيوب التي تشين العقل، وتنقصه، كالجنون والعته والسفه (١).
ب- أن يكون مؤمنًا بشريعة الإسلام. وهذا الشرط من الأمور المعلومة بداهة، ولهذا لم يذكره أغلب العلماء، غير أن طائفة منهم، مع بداهته، نصت عليه. فقد ذكر الآمدي في الإحكام، أن من شروط المجتهد أن يعلم وجود الرب- تعالى- وما يجب له من صفات، ويستحقه من الكمالات، وأن يكون مصدقًا بالرسول- ﷺ وما جاء به من الشرع المنقول (٢).
كما نص على ذلك ابن الهمام وغيره (٣) لكن إبراهيم بن موسى الشاطبي (ت ٧٩٠هـ) ذكر أن النظار (أجازوا وقوع الاجتهاد في الشريعة من الكافر المنكر لوجود الصانع والرسالة والشريعة (٤».
وهذا كلام غريب قال الشيخ عبد الله دراز (ت ١٣٥١هـ) ﵀ معقبًا على ذلك: (ما هي ثمرة هذا التجويز؟ هل يقلده المسلمون فيما استنبطه من الأحكام الشرعية، وهذا غير معقول، أم يعمل هو بها؟ وهذا لا يعنينا ولا يعد اجتهادًا في الشريعة (٥». ومقتضى هذه الدعوى تجويز اجتهادات المستشرقين من أعداء الإسلام، والمنكرين لنبوة محمد- ﷺ وهذا باطل يقينًا.
ج- أن يكون فقيه النفس (٦). والمقصود بذلك أن يكون شديد الفهم بالطبع

(١) الاجتهاد ومدى حاجتنا إليه ص ١٦٢ و١٦٣.
(٢) الإحكام ٤/ ١٦٢ و١٦٣.
(٣) التحرير بشرح التقرير والتحبير ٢/ ٢٩٢، وشرح الكوكب المنير ٤/ ٤٦٤ و٤٦٥، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٦٣.
(٤) الموافقات ٤/ ١١١.
(٥) المصدر السابق هامش (٣) ولاحظ مناقشة كلام الشاطبي بشأن المقدمات.
(٦) البرهان ٢/ ١٣٣٢، وجمع الجوامع بشرح الجلال المحلي وحاشية الأنبابي ٢/ ٣٨٢.

1 / 324