311

Al-takhrīj ʿinda al-fuqahāʾ waʾl-uṣūliyyīn

التخريج عند الفقهاء والأصوليين

Publisher

مكتبة الرشد

Publisher Location

الرياض

المبحث الأول
شروط وصفات علماء التخريج
ذكرنا فيما سبق المرتبة التي يمثلها أهل التخريج بين طبقات أهل العلم، وعلمنا أنهم يعدون من المجتهدين، ولكنهم بمرتبة دون مرتبة أهل الاجتهاد المطلق.
ونظرًا إلى أن موضوعنا يتعلق بالتخريج بخاصة، فإننا سنقصر كلامنا على السمات الأساسية في المخرجين. وهذه السمات يمكن أن تدخل ضمن نوعين من الشروط نذكرها فيما يأتي:
١ - النوع الأول: الشروط المتعلقة بشخصية المجتهد:
بغض النظر عن الجوانب العلمية فيه. وهي شروط لا فرق في لزومها بين المجتهد المطلق ومجتهد المذهب أو التخريج ومجتهد الفتوى. ومن هذه الشروط:
أ- أن يكون بالغًا عاقلًا (١) وذلك لأن غير البالغ غير مكتمل القوى العقلية، وقد خالف بعض العلماء في اشتراط ذلك، وادعوا أن الاجتهاد من غير البالغ متصور (٢). وأما العقل فلا بد منه لأنه مناط التكليف، ولأنه آلة المجتهد الأساسية. والمراد من ذلك أن يكون الفقيه سليم الإدراك،

(١) جمع الجوامع مع شرحه للجلال المحلي ٢/ ٣٨٢، والبرهان ٢/ ١٣٣٠، والبحر المحيط ٦/ ١٩٩.
(٢) المسودة ص ٤٥٦ وانظر فيها الأقوال في ذلك، وما نقل عن الإمام أحمد- ﵀ وما رجحه القاضي، وذهابه إلى أن ذلك جائز عقلًا، أما وقوعه فيغلب على الظن انتفاؤه.

1 / 323