303

Al-Taḥrīr fī sharḥ Muslim

التحرير في شرح مسلم

Editor

إبراهيم أيت باخة

Publisher

دار أسفار

Edition

الأولى

Publication Year

1442 AH

Publisher Location

الكويت

وقالت طائفة: لها السكنى والنفقة؛ حاملا كانت أو غير حامل، روي ذلك عن عمر رضي الله عنه، وإليه ذهب سفيان الثوري وأصحاب الرأي(١).

وقالت طائفة ثالثة: لها السكنى ولا نفقة لها، وإليه ذهب مالك والشافعي(٢)، وحجتهم قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ﴾ [الطلاق: ٦]، فأوجب السكنى عاما، وأما نقل النبي صلى الله عليه وسلم إياها من بيت أحمائها إلى بيت ابن أم مكتوم؛ ففيه اختيار موضع السكنى؛ لا إبطال السكنى.

وقد اختلفوا في سبب ذلك فقالت عائشة رضي الله عنها: (كَانَت فَاطِمَة فِي مَكَانٍ وَحِشٍ، فَخِيفَ عَلَيْهَا فَرَخَّصَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الإِنْتِقَالِ)(٣)، وقال سعيد بن المسيب: إنما نقلت عن بيت أحمائها لطول لسانها(٤)، ومعنى قولها: (البَتَّةَ)، أي: الثلاثة، وقد روي أنها كانت آخر تطليقة بقيت لها من الثلاث.

وفي الحديث من الفقه أن خطبة النبي صلى الله عليه وسلم إياها لأسامة على خطبة معاوية وأبي الجهم؛ أن الركون منها إليهما لم يوجد، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ)(٥)، يعني إذا أذنت المخطوبة في إنكاح رجل بعينه؛ فلا يحل لأحد أن يخطبها في تلك الحال؛ حتى يأذن الخاطب الأول.

= ٤٨٩/٧، فتح الباري: ٤٨٠/٩.

(١) قول عمر: عند مسلم ١٤٨٠، وقول الحنفية: المبسوط: ٢٠١/٥، بدائع الصنائع: ٢٠٩/٣، وتنظر المراجع أعلاه.

(٢) المدونة: ٤٨/٢، بداية المجتهد: ١١٣/٣، الأم: ٢٥٣/٥، الحاوي: ٤٦٠/١١، وتنظر المراجع أعلاه.

(٣) أخرجه البخاري برقم: ٥٣٢٥، وأبو داود برقم: ٢٢٩٢.

(٤) سنن أبي داود: ٢٢٩٦، السنن الكبرى للبيهقي برقم: ١٥٧٢٦.

(٥) متفق عليه: البخاري برقم: ٥١٤٢، ومسلم: ١٤٠٨.

303