296

Al-Taḥrīr fī sharḥ Muslim

التحرير في شرح مسلم

Editor

إبراهيم أيت باخة

Publisher

دار أسفار

Edition

الأولى

Publication Year

1442 AH

Publisher Location

الكويت

ومن باب ذكرما روي أن الثلاث للبكر واحدة

[٢٥٦] قيل: الحديث(١) منسوخ باتفاق الصحابة ومن بعدهم من العلماء، قال علقمة: جاء رجل إلى عبد الله رضي الله عنه فقال: طلقت امرأتي تسعة وتسعين، فقال: (ثَلاثٌ تُبِينُهُنَّ وسَائِرُهُنَّ عُدْوَان)(٢)، وقال زيد بن وهب: كان لعاب بالمدينة، فطلق امرأته ألفا، فأتى عمر رضي الله عنه فقال: إنما كنت ألعب فرفع عليه الدرة وقال: (كَانَ يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثٌ)(٣)، وقال عطاء بن يسار: كنت عند عبد الله بن عمرو رضي الله عنه فسئل عن رجل طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها، فقلت أنا مجيبا، فقلت: إن الثلاث للبكر واحدة، فقال لي عبد الله بن عمرو: (اسْكُتْ يا ابْنَ يَسَار؛ فَإِنَّمَا أَنْتَ قَاصِّ وَلَسْتَ بِمُفْتٍ، الوَاحِدَةُ تُبِينُهَا، والثَّلاثَةُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ)(٤).

وفي رواية ابن طاووس(٥) عن أبيه: (فَقَالَ عُمَر رضي الله عنه: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ قَدْ كَانَ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ، فَلَو أَمْضَيْنَاهُ عَلَيهِم، فَأَمْضَاهُ عَلَيهِم)، أي حكم بأنه إذا طلقها ثلاثا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، و(الأَنَاة): الرفق، وفي رواية عن طاووس أن أبا الصهباء قال لابن عباس رضي الله عنه: (هَنَاتٌ مِنْ هَنَاتِك)(٦)، أي زلة من زلاتك، أنكر عليه الحكم بإيقاع الثلاث، وقوله: (تَتَابَعَ النَّاسُ)(٧) أي:

(١) حديث ابن عباس: أخرجه مسلم برقم: ١٤٧٢، وأخرجه أبو داود برقم: ٢٢٠٠.
(٢) مصنف عبد الرزاق: ١١٣٤٣، شرح معاني الآثار: ٤٤٨٥.
(٣) رواه الدار قطني: ٣٩٢٤، وعبد الرزاق في المصنف: ١١٣٤٠.
(٤) مصنف ابن أبي شيبة: ١٧٨٥٤ ، وسنن سعيد بن منصور: ١٠٩٥.
(٥) روايته لحديث الباب عند مسلم.
(٦) هكذا عند المؤلف، واللفظ عند مسلم وغيره، وفي مختلف النسخ: (هاتٍ من هناتك).
(٧) (تتابع الناس في: (الطلاق)، كذا عند ابن أبي جعفر بباء بواحدة أيضا، وعند سائرهم: تتابع بياء=

296