ومن باب ذكرما روي أن الثلاث للبكر واحدة
[٢٥٦] قيل: الحديث(١) منسوخ باتفاق الصحابة ومن بعدهم من العلماء، قال علقمة: جاء رجل إلى عبد الله رضي الله عنه فقال: طلقت امرأتي تسعة وتسعين، فقال: (ثَلاثٌ تُبِينُهُنَّ وسَائِرُهُنَّ عُدْوَان)(٢)، وقال زيد بن وهب: كان لعاب بالمدينة، فطلق امرأته ألفا، فأتى عمر رضي الله عنه فقال: إنما كنت ألعب فرفع عليه الدرة وقال: (كَانَ يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثٌ)(٣)، وقال عطاء بن يسار: كنت عند عبد الله بن عمرو رضي الله عنه فسئل عن رجل طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها، فقلت أنا مجيبا، فقلت: إن الثلاث للبكر واحدة، فقال لي عبد الله بن عمرو: (اسْكُتْ يا ابْنَ يَسَار؛ فَإِنَّمَا أَنْتَ قَاصِّ وَلَسْتَ بِمُفْتٍ، الوَاحِدَةُ تُبِينُهَا، والثَّلاثَةُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ)(٤).
وفي رواية ابن طاووس(٥) عن أبيه: (فَقَالَ عُمَر رضي الله عنه: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ قَدْ كَانَ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ، فَلَو أَمْضَيْنَاهُ عَلَيهِم، فَأَمْضَاهُ عَلَيهِم)، أي حكم بأنه إذا طلقها ثلاثا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، و(الأَنَاة): الرفق، وفي رواية عن طاووس أن أبا الصهباء قال لابن عباس رضي الله عنه: (هَنَاتٌ مِنْ هَنَاتِك)(٦)، أي زلة من زلاتك، أنكر عليه الحكم بإيقاع الثلاث، وقوله: (تَتَابَعَ النَّاسُ)(٧) أي:
(١) حديث ابن عباس: أخرجه مسلم برقم: ١٤٧٢، وأخرجه أبو داود برقم: ٢٢٠٠.
(٢) مصنف عبد الرزاق: ١١٣٤٣، شرح معاني الآثار: ٤٤٨٥.
(٣) رواه الدار قطني: ٣٩٢٤، وعبد الرزاق في المصنف: ١١٣٤٠.
(٤) مصنف ابن أبي شيبة: ١٧٨٥٤ ، وسنن سعيد بن منصور: ١٠٩٥.
(٥) روايته لحديث الباب عند مسلم.
(٦) هكذا عند المؤلف، واللفظ عند مسلم وغيره، وفي مختلف النسخ: (هاتٍ من هناتك).
(٧) (تتابع الناس في: (الطلاق)، كذا عند ابن أبي جعفر بباء بواحدة أيضا، وعند سائرهم: تتابع بياء=