أن يعدل بين نسائه في القسْم، فيقيم عند كل واحدة مثل ما يقيم عند صواحباتها، وأباحت السنة أنه إذا دخل بامرأة بكر، أن يقيم عندها سبعة أيام؛ لا يحسبها عليه نساؤه في القَسْم، وأما الثيب فلها ثلاثة أيام، وقوله: (وَإِن شِئتِ ثَلَّثْتُ، ثُمَّ دُرتُ، قَالَت: ثَلِّث) أي: أقم عندي ثلاثاً ودر، وهذه الأيام إنما فضلت بها المنكوحة في أول زفافها؛ لتكون أعز، والكرامة عليها أكثر، وقيل: ليكمُّل تمتع الناكح بالكون عندها هذه المدة، والسنة فيه أن الرجل إذا بنى بالبكر؛ أقام عندها سبعاً ثم دار، وإذا بنى بالثيب؛ أقام عندها ثلاثاً ثم دار، فإن شاءت الثيب أن يقيم عندها سبعاً؛ سبع عندها؛ ثم أقام عند كل واحدة من نسائه سبعاً ثم دار، وهو معنى قوله ﷺ: (زِدتكِ، وَحَاسَبتُكِ بِهِ).
ومن باب كان للنبي ﷺ تسع نسوة
[٢٤٥] حديث أنس رَضِيَ اللهُ عَنهُ: (فَكَانَ إِذَا قَسَمَ بَينَهُنَّ، لَا يَنتَهِي إِلَى المَرأَةِ الأُولَى إِلّا فِي تِسع)(١), في هذا الحديث دليل أن الرجل إذا جمع بين نسوة في النكاح؛ لزمه القسْم بينهن على العدل، وقوله: (فَتَقَّاوَلَتَا): تفاعلتا من القول، أي: أكثرتا القول، (حَتَّى اسْتَحْيَتَا)(٢) من الحياء، وفي نسخة: (حَتَّى اسْتَخَبَتَا) من السخب، والسخب والصخب: رفع الصوت بالخصومة، ووزنه: افتعلتا، وفي الحديث دليل على مداراة النساء.
(١) حديث أنس: أخرجه برقم: ١٤٦٢.
(٢) (استَخَبَتا: فهو بخاء معجمة ثم باء موحدة مفتوحتين ثم تاء مثناة فوق ... هكذا هو في معظم الأصول، وكذا نقله القاضي عن رواية الجمهور، وفي بعض النسخ: (استخبثتا) بثاء مثلثة أي: قالتا الكلام الرديء، وفي بعضها: (استحيتا) من الاستحياء، ونقل القاضي عن رواية بعضهم: (استحثتا) بمثلثة ثم مثناة، قال: ومعناه - إن لم يكن تصحيفا -: أن كل واحدة حثت في وجه الأخرى التراب): شرح النووي: ٤٧/١٠، الإكمال: ٦٦٤/٤.