وقوله: (فَعَيِيَ بِشَأْنِهَا) أي: تحيّر، وقوله: (إِن هِيَ أَبَدِعَت)، قال أبو عبيد(١): يقال للرجل إذا كلَّت ركابه أو عطَبَت وبقي منقطعا به: قد أبدع به، وقيل: الإبداع لا يكون إلا بظلَع ، والظَّلَع: الغَمْز، ودابة ظالع، يقال: عَرَج يعرُجِ عَرَجا، إذا غمَز من شيء أصابه، وعرِج بكسر الراء يعرَج عرْجا، إذا صار أعرج.
والعَطَب: الهلاك، يقال عطِب يعطَب عطَبًا، وفي الحديث: (إِنِّي أَبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي)(٢) أي: وقفت دابتي فاحملني على بعير(٣).
وقوله: (لَأَسْتَحِفِيَنَّ عَن ذَلِكَ) أي: لأستقصين في السؤال عنه، وقوله: (عَلَى الخبِيرِ سَقَطتَ) أي: أنا عالم بما تسأل عنه، قال صاحب المجمل: أبدعت الراحلة كلّت وظلَعت(٤).
وفي الحديث: دلالة على وجوب السؤال عند الإشكال، ودلالة أن الرجل إذا جعل الشيء لله لم يجز أن يعود فيه.
وفي قوله: (وَلَا يَأْكُلُ هُوَ، وَلَا أَهلُ رُفقَتِهِ)(٥)، يعني لئلا يصير ذريعة إلى استباحته؛ فينحر من غير علة، ومنها: أن العِتق والحج؛ إذا قصد به المعتق
(١) الغريبين: ١٥٥/١.
(٢) رواه مسلم: ١٨٩٣ ، وأبو داود: ٥١٢٩.
(٣) القصد هنا التمييز بين هذه العيوب في لسان العرب: الإبداع والظلَع والعرج والغمز والعطب، وخلاصة الكلام في هذا: أن الظلع والغمز والعرج بمعنى واحد أو قريب، وهو ميلان واعوجاج وعدم اتزان في سير الدابة، سواء كان طارئا أو خلقيا، والإبداع: أن تكل الدابة لتعب وإجهاد أو لعرج وظلع ، والعطب الهلاك، أو الإشراف عليه.
(٤) مجمل اللغة: ١١٨، متعلق بالمعنى أعلاه.
(٥) هذا أقرب إلى لفظ الترمذي: ٩١٠، ولفظ مسلم: (ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك).