ومن باب وجوب السعي بين الصفا والمروة
[١٥٣] حديث عائشة رضي الله عنها: (مَا أَتَمَّ اللهُ حَجَّ امرِئٍ وَلَا عُمرَتَهُ)(١) في هذه الأحاديث دلالة على أن السعي بين الصفا والمروة فريضة، إذ قالت عائشة رضي الله عنها: (مَا أَتَمَّ اللهُ حَجَّ امْرِئٍ وَلَا عُمرَتَهُ لَمْ يَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ)(٢)، وقولها: (طَافَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَطَافَ الْمُسْلِمُونَ، فَكَانَت سُنَّةً) أي: بيانا أنه عن الله تعالى، و(المشَلَّل) بفتح الشين وتشديد اللام: موضع.
ومن باب الصلاة بمزدلفة والتلبية حين يرمي جمرة العقبة
[١٥٤] قوله: (غَدَاةَ جَمعٍ)(٣) يريد بالجمع المزدلفة، وقوله: (الشِّعبَ الأَيسَر) يعني: الوادي الذي عن اليسار، وقوله: (الصَّلَاةُ أَمَامَكَ) يعني: سنةَ الصلاة في هذا الموضع بالمزدلفة.
وفي هذه الأخبار: دلالة أن المحرم إذا رمى جمرة العقبة؛ بعد الوقوف بعرفة بعد الزوال؛ فقد قضى أكثر أعمال الحج، ولذلك ترك التلبية؛ وهي شعار الإحرام بالحج، ولذلك قال العلماء: إن المحرم إذا جامع أهله بعد الوقوف بعرفة؛ وبعد رمي جمرة العقبة أن عليه بَدَنة، ويتم باقي حجه ولا يفسد عليه، وفيها: بيان كيفية الدفع من عرفات ومن المزدلفة.
**
(١) أخرجه برقم: ١٢٧٧، وكذلك البخاري: ١٧٩٠.
(٢) الثابت في الرواية: (لم يطف بين الصفا والمروة)، وعند ابن أبي شيبة ١٤٢٠٨: (لم يسع).
(٣) حديث أسامة بن زيد: أخرجه برقم: ١٢٨٠، وكذلك البخاري: ١٦٦٩.