210

Al-Taḥrīr fī sharḥ Muslim

التحرير في شرح مسلم

Editor

إبراهيم أيت باخة

Publisher

دار أسفار

Edition

الأولى

Publication Year

1442 AH

Publisher Location

الكويت

من السكوت عليه.

وفيه دليل أن كلا من الصحابة ﷺ أدى ما سمع، ووجه الجمع بين خبر ابن عمر ﷺ: (بَيَدَاؤُكُم هَذِهِ الَّتِي تَكَذِبُونَ فِيهَا) وبين خبر جابر ﷺ: (ثُمَّ رَكِبَ القَصوَاءَ، حِينَ اسْتَوَت بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى البَيْدَاءِ فَأَهَلَّ)(١) أن ابن عمر ﷺ شاهد النبي ﷺ يهل عند مسجد ذي الحليفة، فحكاه عنه، ورآه جابر يلبي لما استوت به ناقته على البيداء، [أو كلاهما](٢) صادق؛ وكل واحد من الخبرين ممكن، ومعنى: (تَكذِبُونَ) تغلطون، وفي زيادة ابن عمر ﷺ على ما سمع من النبي ﷺ من التلبية: دليل أن للرجل أن يزيد من الذكر ما يشاكل المسنون.

و(الإِهْلَالُ بِالحَجِّ): هو إحرام الحج، كما أن التكبيرة الأولى؛ التي عند رفع اليدين في ابتداء الصلاة: إحرام الصلاة، ومعنى: (التَّلبِيَة): الاستجابة، أي: أنا مقيم عندك قد أجبتك، والتثنية فيها للتوكيد، وفي رواية: (يُهِلُّ مُلَبِّدًا)(٣) قيل: تَلبِيد الرأس: تَلِيد الشعر بالشيء اللزج؛ كانوا إذا أرادوا البُقْيَا على الشعر لئلا يتشعَّث؛ أخذوا شيئا لزجا كالصمغ ونحوه؛ فلَبَّدوا به شعر الرأس، وذلك لمن لم يرد أن يحلق رأسه للإحرام.

(١) حديث جابر الطويل في صفة الحج: أخرجه مسلم برقم: ١٢١٨، وأبو داود برقم: ١٩٠٥ - ١٩٠٩، وغيرهما.

(٢) كذا في الأصل، والأنسب للمعنى: (وكلاهما).

(٣) من روايات حديث ابن عمر؛ الذي سبق تخريجه برقم: ١١٨٤.

210