383

لهم دار السلام} دار السلامة من كل كدر وآفة، وهي الجنة، لأن كل من دخلها سلم من البلايا والرزايا، {عند ربهم وهو وليهم} محبهم وناصرهم على أعدائهم، أو متوليهم بجزاء ما كانوا يعملون، {بما كانوا يعملون(127)} بأعمالهم.

{ويوم يحشرهم جميعا، يا معشر الجن، قد استكثرتم من الإنس} أي: من إغوائهم وإضلالهم، {وقال أولياؤهم من الإنس} الذين أطاعوهم: {ربنا استمتع بعضنا ببعض} أي: استمتع الإنس بالشياطين، حيث دلوهم على الشهوات، وعلى أسباب التوصل إليها، واستمتع الجن بالإنس، حيث أطاعوهم وساعدوهم على مرادهم في إغوائهم، {وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا} يعنون يوم البعث؛ وهذا الكلام اعتراف بما كان منهم من طاعة الشياطين، واتباع الهوى، والتكذيب بالبعث، والتحسر على حالهم، {قال} الله: {النار مثواكم} منزلكم، {خالدين فيها، إلا ما شاء الله} قبل الدخول، كأنه قيل: النار مثواكم أبدا، إلا ما أمهلكم في الدنيا قبل الموت. وقيل: {إلا ما شاء الله} من أوقات حشرهم من قبورهم، ووقت محاسبتهم، {إن ربك حكيم عليم(128)} بأعمالهم؛ فيجزي كلا على (لعله) وفق عمله.

{وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا} أي: ومثل ذلك نولي بعض الظالمين بعضا، نخليهم حتى يتولى بعضهم بعضا، يترأس بعضهم على بعض، {بما كانوا يكسبون(129)} بسبب كسبهم.

Page 383