Al-Tafsīr al-Muyassar
التفسير الميسر
•
Regions
•Oman
Your recent searches will show up here
Al-Tafsīr al-Muyassar
Saʿīd b. Aḥmad al-Kindī (d. 1207 / 1792)التفسير الميسر
فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} يوسعه وينور قلبه، قال - عليه السلام - : «إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح، قيل: وما علامة ذلك؟ قال: الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزوله» (¬1) ، {ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا} بالغا في الضيق، يعني: يجعل قلبه ضيقا، حتى لا يدخله الإيمان، حتى [157] إذا سمع ذكر الله، اشمأز قلبه، وإذا ذكر شيء من عبادة الأوثان ارتاح قلبه، {كأنما يصعد في السماء} كأنه كلف أن يصعد إلى السماء، إذا دعي إلى الإسلام من ضيق صدره، يعني يشق عليه الإيمان، كما يشق عليه صعود السماء، وأصل الصعود المشقة، ومنه: {سأرهقه صعودا} (¬2) ، أي: عقبة شاقة، والمعنى: كأنما يزاول أمرا غير ممكن، لأن صعود السماء مثل فيما يبعد من الاستطاعة، وتضيق عنه المقدرة، {كذلك يجعل الله الرجس} اللعنة في الدنيا، والعذاب في العقبى، {على الذين لا يؤمنون(125)} إيمان حقيقي (¬3) .
{وهذا صراط ربك} طريقه الذي اقتضته الحكمة، وسنته في شرح صدر من أراد هدايته، وجعله ضيقا لمن أراد إضلاله. ومستقيما عن الاعوجاج، لأنه لا يعوجه باطل، ومعناه: وهذا طريق ربك وعادته في التوفيق والخذلان، {مستقيما} عادلا مطردا لا اعوجاج فيه، {قد فصلنا} بينا، {الآيات لقوم يذكرون(126)} يتعظون.
{
¬__________
(¬1) - ... لم نعثر عليه في الربيع ولا في الكتب التسعة ولا في الجامع الصغير وزياداته.
(¬2) - ... سورة المدثر: 17.
(¬3) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «إيمانا حقيقيا».
Page 382
Enter a page number between 1 - 1,587