375

اتبع ما أوحي إليك من ربك} ولا تتبع أهواءهم، {لا إله إلا هو} أي: لا يستحق العبادة إلا هو، {وأعرض عن المشركين(106)} وما يعبدونه (¬1) من دون الله.

{ولو شاء الله} إيمانهم، {ما أشركوا} بين أنهم لا يشركون على خلاف مشيئته؛ ولو علم منهم اختيار الإيمان لهداهم إليه؛ ولكن علم منهم اختيار الشرك فشاء شركهم، فأشركوا بمشيئته، {وما جعلناك عليهم حفيظا} مراعيا لأعمالهم، مأخوذا بإجرامهم، {وما أنت عليهم بوكيل(107)} بمسلط.

قيل: وكان المسلمون يسبون الآلهة؛ فنهوا لئلا يكون سبهم سببا لسب الله بقوله: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله، فيسبوا الله عدوا} عدوانا {بغير علم} على جهالة بالله، وبما يجب أن يذكر، إذا تعرضوا لسب ما يدعون من دون الله؛ فكأنهم في المعنى: سابين الله عدوا، {كذلك} مثل ذلك التزيين {زينا لكل أمة} من الأمم {عملهم} أي: كما زينا لهؤلاء المشركين عبادة الأصنام، وطاعة الشيطان بالحرمان والخذلان. {كذلك زينا لكل أمة عملهم} من الخير والشر بإحداث ما يمكنهم منه ويحملهم عليه، توفيقا وتخذيلا؛ {ثم إلى ربهم مرجعهم} مصيرهم؛ {فينبئهم بما كانوا يعملون(108)} فيجازيهم عليه.

{

¬__________

(¬1) - ... في الأصل: «يعبدوه»، وهو خطأ.

Page 375