Al-Tafsīr al-Muyassar
التفسير الميسر
بديع السماوات والأرض } أي: مبتدعهما لا على [غير] مثال سبق، {أنى يكون له ولد} من أين أن يكون له ولد {ولم تكن له صاحبة}؟ والولد لا يكون إلا من صاحبة، ولا صاحبة له، ولأن الولادة من صفات الأجسام، ومخترع الأجسام لا يكون جسما، حتى يكون والدا؛ {و (¬1) خلق كل شيء وهو بكل شيء عليم(101)} أي: ما من شيء إلا وهو خالقه وعالمه، ومن كان كذلك كان غنيا عن كل شيء.
{ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء، فاعبدوه} أي: من استجمعت له هذه الصفات، كان هو الحقيق بالعبادة؛ فاعبدوه ولا تعبدوا من دونه من بعض خلقه. {وهو على كل شيء وكيل(102)} أي: هو مع تلك الصفات، مالك لكل شيء من الأرزاق والآجال رقيب على الأعمال.
{لا تدركه الأبصار} لا تحيط به أبصار من سبق ذكرهم، {وهو يدرك} للطف إدراكه للمدركات {الأبصار، وهو اللطيف} العالم بدقيق الأمور ومشكلاتها، {الخبير(103)} العليم بظواهر الأشياء وخفياتها.
{قد جاءكم بصائر من ربكم} البصيرة: نور القلب الذي به يستبصر به القلب، كما أن البصر نور العين الذي تبصر به، أي: جاءكم من الوحي أو الإلهام، والتشبيه: ما هو للقلوب كالبصائر؛ {فمن أبصر} الحق وآمن؛ {فلنفسه} أبصر، وإياها نفع. [154] {ومن عمي} تعامى عنه وضل {فعليها}؛ لا يتعدى ضرره إلى غيره، {وما أنا عليكم بحفيظ(104)} أحفظ أعمالكم، وأجازيكم عليها، إنما أنا منذر، والله هو الحفيظ عليكم.
{وكذلك نصرف الآيات، وليقولوا: درست} كتب أهل الكتاب، كما قالوا: «أساطبر الأولين»، {ولنبينه} أي: القرآن {لقوم يعلمون(105)} الحق من الباطل بتفكرهم وتدبرهم.
{
¬__________
(¬1) - ... في الأصل: - «و»، وهو خطأ.
Page 374