350

والذين كذبوا بآياتنا صم} لا يسمعون مثل هذه الآيات الدالة على ربوبيته وكمال علمه وعظم قدرته، سماعا تتأثر به نفوسهم، {وبكم} لا ينطقون بالحق، خابطون {في الظلمات} أي: في ظلالات الجهل والحيرة والكفر، غافلون عن تأمل ذلك والتفكر فيه، {من يشأ الله يضلله} من اختار منهم الكفر، {ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم(39)} من اختار منهم الإيمان.

{قل: أرأيتكم} قل أرأيتم، و«الكاف» للتأكيد، يقول: أرأيتك إن فعلت كذا ماذا تفعل؟، {إن أتاكم عذاب الله} في الدنيا قبل الموت أو عنده، {أو أتتكم الساعة، أغير الله تدعون}؟ أي: تخصون آلهتكم بالدعوة، منتصرين بها في ذلك الحين؛ {إن كنتم صادقين(40)} في أن الأصنام آلهة، فادعوها لتخلصكم.

{بل إياه تدعون} بل تخصونه بالدعاء دون الآلهة في ذلك الحين، {فيكشف ما تدعون إليه} أي: تدعونه إلى السفه (¬1) ، {إن شاء} إن أراد أن يتفضل عليكم {وتنسون ما تشركون(41)} وتتركون آلهتكم، أو لا تذكرون آلهتكم في ذلك الوقت.

{ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك} رسلا، فكذبوهم، {فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون(42)} يتذللون ويتخشعون لربهم، ويتوبون عن ذنوبهم؛ فالنفوس تتخشع عند نزول الشدائد. والتضرع: السؤال بالتذلل.

{

¬__________

(¬1) - ... كذا في الأصل، كتبها الناسخ فوق كلمة مشطوبة «الشفعة»، ولعل الصواب: «الشفقة».

Page 350