347

قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون} من التكذيب والأقوال الكاذبة، {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون(33)} المعنى: أن تكذيبك أمر راجع إلى الله، لأنك رسوله المصدق بالمعجزات، فهم لا يكذبونك في الحقيقة، وإنما يكذبون الله، وتكذيب الرسل تكذيب للمرسل، {ولقد كذبت رسل من قبلك} تسلية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو دليل على أن قوله: {فإنهم لا يكذبونك} ليس بنفي لتكذيبه، {فصبروا على ما كذبوا وأوذوا} (¬1) فصبروا على تكذيبهم وإيذائهم؛ {حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله} لما حكم به، وقد حكم في كتابه بنصر أنبيائه، فقال: {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين، إنهم لهم المنصرون، وإن جندنا لهم الغالبون} (¬2) ولا نقض لمواعيده، {ولقد جاءك من نبإ المرسلين(34)} بعض أنبائهم وقصصهم، وما كابدوا من مصابرة المشركين؛ قيل: وكان يكبر على النبي - صلى الله عليه وسلم - كفر قومه وإعراضهم، ويحب مجيء الآيات ليسلموا فنزل:

{

¬__________

(¬1) - ... في الأصل: لم يذكر مقطع هذه الآية بل شرحها مباشرة وهو سهو من الناسخ.

(¬2) - ... سورة الصافات: 171-173.

Page 347