346

{ وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو} أي: باطل وغرور، لا بقاء لها؛ أي: والحياة الدنيا تعبر هنا بالباطل، كما قال: {أولئك الذين اشتروا (¬1) الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب} (¬2) (لعله) وعملها كاسمها، جواب لقولهم: {إن هي إلا حياتنا الدنيا}. واللعب: ترك ما ينفع لما لا ينفع، واللهو: الميل عن الجد إلى الهزل؛ قيل: ما أهل الحياة الدنيا إلا أهل لهو ولعب، وقيل: ما أعمال الحياة الدنيا إلا لعب ولهو، لأنها لا تعقب منفعة كما تعقب أعمال الآخرة المنافع العظيمة، {وللدار الآخرة} قرئ: {ولدار الآخرة} على الإضافة، أضاف الدار على الآخرة، ويضاف الشيء إلى نفسه عند اختلاف اللفظين، كقوله: {وحب الحصد} (¬3) ، وقولهم: ربيع الأول، ومسجد الخليع. سميت الدنيا لدنوها، و(لعله) قيل: لدناءتها {خير للذين يتقون} وفيه دليل على أن ما سوى أعمال المتقين لعب ولهو. {أفلا تعقلون(32)} دوام الآخرة وخلوص منافعها ولذاتها على الدنيا، وقوله: {للذين يتقون} على أن ليس من أعمال المتقين لعب ولهو.

{

¬__________

(¬1) - ... في الأصل: «يشترون»، وهو خطأ.

(¬2) - ... سورة البقرة: 86.

(¬3) - ... سورة ق: 9.

Page 346