318

قل يا أهل الكتاب: لا تغلوا في دينكم} الغلو: مجاوزة الحد، فغلو النصارى رفعه فوق قدره باستحقاق الألوهية؛ وغلو اليهود وضعه عن استحقاق النبوة. {غير الحق} أي: علوا باطلا، وقوله {غير الحق} أي: في دينكم (لعله) المخالف [132] للحق؛ وذلك بأنهم خالفوا الحق، (لعله) في دينهم، لأن الغلو في الدين غلوان: حق، وهو أن يفحص عن حقائقه، وينقش (¬1) عن أباحر [كذا] معانيه، ويجتهد في تحصيل حججه، كما يفعل المتكلمون من أهل العدل والتوحيد، وغلو باطل وهو أن يتجاوز الحق، ويتخطاه بالإعراض عن الأدلة واتباع الشبهة، كما يفعل أهل الأهواء والبدع. {ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل، وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل(77)} عن قصد السبيل.

{لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم} أي: أنزل لعنهم على ألسنتهما بما أوحي إليهما، {ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون(78)} ذلك اللعن بعصيانهم واعتدائهم؛ ثم فسر المعصية والاعتداء بقوله: {كانوا لا يتناهون} لا ينهى بعضهم بعضا {عن منكر فعلوه، لبئس ما كانوا يفعلون(79)}، وفيه دليل على أن ترك المنكر من العظائم.

{

¬__________

(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعلها من البحث والاستخراج، قال في اللسان: «ونقش عن الشوكة ينقشها نقشا، وانتقشها: أخرجها من رجله، وبه سمي المنقاش». ابن منظور: لسان العرب، 6/704، مادة «نقش».

Page 318