308

أفحكم الجاهلية يبغون}؟ الذي هو متابعة الهوى بغير الحق، والجاهلية: ضد الإسلام، {ومن أحسن} أي: لا أحد أحسن {من الله حكما لقوم يوقنون(50)} فإنهم هم الذين يتدبرون الأمور، ويتحققون حقائق الأشياء بتفكرهم، فيعلمون (¬1) أن لا أحسن حكما من الله.

{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء} أي: لا تتخذوهم أولياء تنصرونهم، وتستنصرون بهم، وتؤاخذونهم، وتعاشرونهم معاشرة المؤمنين؛ ثم علل النهي بقوله: {بعضهم أولياء بعض} في العون والنصرة بالباطل، ويدهم واحدة على المسلمين ودينهم، وكلهم أعداء للمؤمنين، وفيه دليل على أن الكفر كله ملة واحدة، {ومن يتولهم منكم} فيوافقهم ويعينهم، {فإنه منهم} من جملتهم، وحكمه في الوعيد حكمهم، {إن الله لا يهدي القوم الظالمين(51)} قد حكم على المتولي لهم أنه منهم بولايته إياهم، وخرج من جملة المؤمنين، ودخل في جملة الكافرين بكفره وفسقه، وهذا تشديد من الله في وجوب مجانبة المخالف في الدين، كما جاء في الحديث: «لا ترااي ناراصما»[كذا!]. {فترى الذين في قلوبهم مرض} هوى، وهو المؤثر معهم على ما سواه [كذا]، {يسارعون فيهم} في معاونتهم على المسلمين وموالاتهم، {يقولون} أي: في أنفسهم، لقوله: {على ما أسروا}. {نخشى أن تصيبنا دائرة} أي: حادثة تدور بالحال التي يكونون (¬2) عليها المسلمون، معناه نخشى أن يدور (لعله) الدهر علينا بمكروه، فنحتاج إلى نصرتهم؛ ثم (لعله) وعد الله، فقال: {فعسى الله أن يأتي بالفتح} لرسول الله على أعدائه، وإظهار المسلمين، {أو أمر من عنده} لا يعلم كنهه إلا هو، {فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم} من النفاق {نادمين(52)}.

{

¬__________

(¬1) - ... في الأصل: «فيعملون»، ولا معنى له.

(¬2) - ... كذا في الأصل، والأصوب: «يكون».

Page 308