307

لكل جعلنا منكم شرعة} شريعة، وهي الطريقة إلى الماء؛ شبه بها الدين، لأنه طريق إلى ما هو سبب الحياة الأبدية، وقرئ بفتح الشين، {ومنهاجا} طريقا واضحا في الدين، يجرون عليه، {ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة} جماعة متفقة على شريعة واحدة في جميع الأعصار، من غير نسخ وتحويل، {ولكن} أراد {ليبلوكم} ليعاملكم معاملة المختبر، {في ما آتاكم} من الشرائع المختلفة المناسبة لكل قرن وعصر، هل تعملون بها مذعنين لها، معتقدين أن اختلافها يقتضي الحكمة الإلهية؛ أم تزيغون عن الحق، وتفرطون في العمل كما زاغ من زغ من أهل الكتابين. {فاستبقوا الخيرات} فابتدروها وتساكفوا (¬1) نحوها قبل الفوات بالوفاة بجميع ما آتاكم من الأمور الدينية والدنيوية؛ والمراد بالخيرات: كل ما يعبد الله به، ويتوسل به إليه، {إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون(48)} فيجازيكم على حسب ما عملتم.

{وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم، واحذرهم أن يفتنوك} أي: يصرفوك، فإن تخييلاتهم مزلة للافتتان، {عن بعض ما أنزل الله إليك} من دقائقه وغوامضه، فإنهم لا يطمعون منك في جميعه، بل لا يطمعون منك في الظواهر، {فإن تولوا} عن الحكم بما أنزل الله إليك، ومالوا إلى سواه، {فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم} أي: يعاقبهم بالتولي عن الحق، والتعامي منه ببعض ذنوبهم، أي: فاعلم أن إعراضهم من أجل أن الله يريد أن يعجل لهم العقوبات في الدنيا ببعض ذنوبهم، {وإن كثيرا من الناس لفاسقون(49)} لخارجون عن بر الله.

{

¬__________

(¬1) - ... كذا في الأصل، ولم أجد في لسان العرب لمادة “سكف” معنى يليق بهذا السياق، انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة “سكف”، 3/172. ولعل الصواب: «تسابقوا».

Page 307