304

إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور} يبين ما استبهم من الأحكام، {يحكم بها النبيون الذين أسلموا} أي: أسلموا، أو انقادوا لحكم الله وما أنزل في التوراة، {للذين هادوا} تابوا من الكفر، {والربانيون والأحبار} أي: العلماء والزهاد السالكون طريقة أنبيائهم، فسمى العالم حبرا لما عليه من حال العلم، وبهائه وأماراته ودلائله. {بما استحفظوا} استودعوا {من كتاب الله}، الضمير في «استحفظوا» للأنبياء، والربانيين والأحبار جميعا؛ والاستحفاظ من الله، أي: كلفهم الله حفظه، أو بسبب أمر الله إياهم بأن يحافظوا (¬1) كتابه من التضييع والتحريف، أو للربانيين والأحبار، والاستحفاظ من الأنبياء. {وكانوا عليه (¬2) شهداء} أنه كذلك، وقيل: أنه رقباء عن التبديل فيه.

{فلا تخشوا الناس} نهي للحكام عن خشيتهم غير الله في حكوماتهم، وإمضائها على خلاف ما أمروا به من العدل، لخشية سلطان ظالم، أو خيفة أذية (¬3) أحد، {واخشون} في مخالفة أمري، {ولا تشتروا بآياتي} ولاتستبدلوا بآيات الله وأحكامه {ثمنا قليلا} وهو الرشوة، وابتغاء الجاه، والخوف من الخلق ورضاهم. {ومن لم يحكم بما أنزل الله} مستهينا به، أو منكرا له، أو مستبدلا به. {فأولئك هم الكافرون(44)} فكل من لم يحكم بما أنزل الله، ولم يرض بحكم الله، فهو كافر ظالم فاسق.

{

¬__________

(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «يحفظوا».

(¬2) - ... في الأصل: - «عليه».

(¬3) - ... أذية مصدر آذى، في اللسان: «آذاه يؤذيه أذى وأذاة وأذية، وتأذيت به». ابن منظور: لسان العرب، مادة «أذي».

Page 304