Al-Tafsīr al-Muyassar
التفسير الميسر
وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها} قيل: دخل في هذه [الآية] كل محدث في الدين، وكل مبتدع إلى يوم القيامة. {فلا تقعدوا معهم} أي: لا تشركوهم في كفرهم واستهزائهم، {حتى يخوضوا في حديث غيره} حتى يشرعوا في كلام غير الفكر (¬1) ، {إنكم إذا مثلهم} في الوزر، إذا قعدتم معهم لأجل استماع الخوض والاستهزاء، أو رضيتم بفعلهم. {إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا(140)} لاجتماعهم في الكفر والخوض والاستهزاء.
{الذين يتربصون} ينتظرون {بكم}، ما يحدث بكم، من ظفر أو عكسه، {فإن كان لكم فتح من الله} نصر وغنيمة، {قالوا: ألم نكن معكم} مظاهرين فأشركونا في الغنيمة، {وإن كان للكافرين نصيب} سمى ظفر المسلمين فتحا، تعظيما لشأنهم، لأنه أمر عظيم تفتح له أبواب السماء؛ و[سمى] ظفر الكافرين نصيبا تخسيسا لحظهم، لأنه قطعة من العذاب تصيبهم، {قالوا} الكفار: {ألم نستحوذ عليكم} الاستحواذ من الاستيلاء والغلبة، كما قال: {استحوذ عليهم الشيطان} (¬2) أي: استولى عليهم وغلبهم، يقول: ألم نخبركم بعودة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وبإطلاعكم على سرهم؛ وقيل: يقول المنافقون للكفار: ألم نغلبكم على رأيكم، {ونمنعكم من المؤمنين} بأن ثبطناهم عنكم، وخيلنا لهم ما ضعفت قلوبهم به، وقصروا في قتالكم؛ فهاتوا نصيبا مما أصبتم، {فالله يحكم بينكم} أيها المؤمنون والمنافقون، {يوم القيامة} فيدخل المنافقين النار والمؤمنين الجنة، {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا(141)} بل لهم عليهم السبيل.
{
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «الكفر».
(¬2) - ... سورة المجادلة: 19.
Page 272