211

Al-tadhīb fī adillat matn al-ghāya waʾl-taqrīb

التذهيب في أدلة متن الغاية والتقريب

Publisher

دار ابن كثير دمشق

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م

Publisher Location

بيروت

التعزير (١).
ويجب عليه بأحد أمرين بالبينة أو الإقرار (٢)، ولا

(١) إن رأى الإمام العدل مصلحة في ذلك، لاسيما إذا انتشر شربها وفشا شرها، ليحصل الردع والزجر.
روى مسلم (١٧٠٦) عن أنس ﵁: أن نبي الله ﷺ جلد في الخمر بالجَرِيد والنعَال، ثم جلد أبوْ بكر أربعين، فلما كان عمر ﵁ ودناَ الناسُ منَ الريف والقرى، قال: ما تَرَوْنَ في جَلدِ الخمرِ؟ فقال عبد الرحمن بنُ عوف: أرى أنْ تَجعَلَها كأخَفَ الحُدُود قال: فجلد عمرُ ثمانين.
[دنَا الناس من الريف والقرى: أي سكنوا مواقع الخصب، وكثرت لديهم الثمار والأعناب، فاصطنعوا الخمر وشربوها، فزيد في العقوبة زجرًا لهم. أخف الحدود: هو حد القذف، وهو ثمانون جلدة كما علمت].
ودل على أن الزيادة على الأربعين تعزير وليست بحد: ما رواه مسلم (١٧٠٧) أن عثمانَ ﵁ أمرَ بجلد الوليد بن عُقْبَةَ بن أبي مُعَيْطٍ، فجلده عبدُ الله بن عمر ﵄، علي ﵁ يعُد، حتى بَلغَ أربعين، فقال: أمْسكْ، ثم قال: جَلَدَ النبي ﷺ، أربعين، وجلد أبو بكرَ أربعينَ، وعمرُ ثمانينَ، وكُلٌ سُنَّةٌ، وهذا أحَبّ إلي. أي الاكتفاء بأربعين، لأنه الذي فعله رسول الله ﷺ، وهو أحوط في باب العقوبة، من أن يزيد فيها عن المستحَق، فيكون ظلمًا.
ولا يقام عليه الحد حال سكره، لأنه لا يحصل به الزجر حينئذ.
(٢) أي يثبت الحد على من شرب المسكر إذا شهد عليه رجلان بذلك.
أو أقر هو على نفسه. جاء في حديث مسلم (١٢٠٧): فشَهِدَ عَلَيْه رجُلان. والإقرار حجة تقوم مقام البينة.

1 / 212