252

Al-Sirāj al-munīr fī al-iʿāna ʿalā maʿrifat baʿḍ maʿānī kalām Rabbinā al-Ḥakīm al-Khabīr

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

Publisher

مطبعة بولاق (الأميرية)

Edition

الأولى

Publisher Location

القاهرة

بالحسن إشعارًا بفضله وأنه المعتدّ به عند الله ﴿وا يحب المحسنين﴾ أي: فيكثر لهم الثواب.
﴿س٣ش١٤٩/ش١٥٣ يَا؟أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُو؟ا؟ إِن تُطِيعُوا؟ الَّذِينَ كَفَرُوا؟ يَرُدُّوكُمْ عَلَى؟ أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُوا؟ خَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهُ مَوْلَـ؟ـاكُمْ؟ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ * سَنُلْقِى فِى قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا؟ الرُّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُوا؟ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ؟ سُلْطَانًا؟ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ؟ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ * وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ؟؟ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ؟؟ حَتَّى؟ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِى ا؟مْرِ وَعَصَيْتُم مِّن؟ بَعْدِ مَآ أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ؟ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ا؟خِرَةَ؟ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ؟ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ؟ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ * إِذْ تُصْعِدُونَ وَتَلْوُ؟نَ عَلَى؟ أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِى؟ أُخْرَ؟ـاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمَّ؟ابِغَمٍّ لِّكَيْ تَحْزَنُوا؟ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَمَآ أَصَابَكُمْ؟ وَاللَّهُ خَبِيرُ؟ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾
﴿يأيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا﴾ أي: اليهود والنصارى فيما يأمرونكم به وقال علي: يعني المنافقين في قولهم للمؤمنين عند الهزيمة: ارجعوا إلى إخوانكم وادخلوا في دينهم ولو كان محمد نبيًا لما قتل ﴿يردّوكم على أعقابكم﴾ أي: إلى الكفر ﴿فتنقلبوا خاسرين﴾ الدنيا والآخرة أمّا خسران الدنيا فلأنّ أشق الأشياء على العقلاء في الدنيا الإنقياد إلى العدوّ وإظهار الحاجة إليه وأمّا خسران الآخرة، فالحرمان عن الثواب المؤبد والوقوع في العقاب المخلد.
﴿بل الله مولاكم﴾ أي: ناصركم وحافظكم على دينكم ﴿وهو خير الناصرين﴾ فاستغنوا به عن ولاية غيره ونصره.
﴿سنلقي﴾ أي: سنقذف ﴿في قلوب الذين كفروا الرعب﴾ أي: الخوف وذلك أنّ الكفار لما هزموا المسلمين في أحد أوقع الله الرعب في قلوبهم فتركوهم وفرّوا منهم من غير سبب، حتى روي أنّ أبا سفيان صعد الجبل ونادى يا محمد موعدنا موسم بدر القابل إن شئت، فقال ﵊: «إن شاء الله» وقيل: لما ذهبوا متوجهين إلى مكة، فلما كانوا في بعض الطريق ندموا وقالوا: ما صنعنا شيئًا قتلنا أكثرهم ولم يبق منهم إلا الشريد تركناهم ارجعوا حتى نستأصلهم بالكلية، فلما عزموا على ذلك ألقى الله الرعب في قلوبهم. وقرأ ابن عامر والكسائي بضم العين والباقون بالسكون ﴿بما أشركوا﴾ أي: بسبب إشراكهم ﴿با ما لم ينزل به سلطانًا﴾ أي: حجة على عبادته وهو الأصنام وهذا كقوله: ولا ترى الضبّ بها ينحجر، أي: ليس بها ضب فلا ينحجر فكذلك هؤلاء ليس لهم حجة أصلًا، وأصل السلطنة القوة ومنه السليط لقوة اشتعاله والسلاطة بحدة اللسان ﴿ومأواهم النار وبئس مثوى﴾ أي: مأوى ﴿الظالمين﴾ أي: الكافرين هي.
﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ قال محمد بن كعب القرظي: لما رجع رسول الله ﷺ وأصحابه إلى المدينة من أحد وقد أصابهم ما أصابهم قال ناس من أصحابه: من أين أصابنا هذا وقد وعدنا الله النصر؟ فأنزل الله هذه الآية؛ لأنّ النصر كان للمسلمين في الابتداء كما قال تعالى: ﴿إذ تحسونهم﴾ أي: تقتلونهم من حسه إذا أبطل حسه وقرأ نافع وابن كثير وابن ذكوان وعاصم بإظهار ذال إذ عند التاء والباقون بالإدغام ﴿بإذنه﴾ أي: بإرادته ﴿حتى إذا فشلتم﴾ أي: جبنتم عن القتال ﴿وتنازعتم﴾ أي: اختلفتم ﴿في الأمر﴾ أي: أمر النبيّ ﷺ بالمقام في سفح الجبل للرمي حين انهزم المشركون، فقال بعضكم: نذهب فقد نصر أصحابنا وقال آخرون: لا تخالفوا أمر النبيّ فاثبتوا مكانكم، فثبت عبد الله بن جبير أمير الرماة في نفر دون العشرة ونفر الباقون للنهبى وهو المعنى بقوله تعالى: وعصيتم أي: أمر النبي وتركتم المركز لطلب الغنيمة ﴿من بعدما أراكم﴾ أي: الله ﴿ما تحبون﴾ من الظفر والغنيمة وانهزام العدوّ وجواب إذا محذوف دل عليه ما قبله أي: منعكم نصره ويجوز أن يكون المعنى صدقكم الله وعده إلى وقت فشلكم وذلك أنّ رسول الله ﷺ جعل أحدًا خلف ظهره واستقبل المدينة وأقام الرماة عند الجبل وأمرهم أن يثبتوا في مكانهم ولا يبرحوا سواء كانت الدولة للمسلمين أو عليهم، فلما أقبل المشركون جعل الرماة يرشقون خيلهم، والباقون يضربونهم بالسيوف حتى انهزموا

1 / 254