Al-Sirāj al-munīr fī al-iʿāna ʿalā maʿrifat baʿḍ maʿānī kalām Rabbinā al-Ḥakīm al-Khabīr
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
Publisher
مطبعة بولاق (الأميرية)
Edition
الأولى
Publisher Location
القاهرة
Genres
•linguistic exegesis
Regions
•Egypt
كأنس وأضرابه.
﴿وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله﴾ أي: بقضائه ومشيئته أو بإذنه لملك الموت في قبضه روحه وقوله تعالى: ﴿كتابًا﴾ مصدر أي: كتب الله ذلك ﴿مؤجلًا﴾ أي: مؤقتًا لا يتقدّم ولا يتأخر فلم انهزمتم والهزيمة لا تدفع الموت والثبات لا يقطع الحياة.
ونزل في الذين تركوا المركز يوم أحد طلبًا للغنيمة ﴿ومن يرد﴾ أي: بعمله ﴿ثواب الدنيا نؤته منها﴾ ما نشاء مما قدّرناه له كما قال تعالى: ﴿من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد﴾ وفي الذين ثبتوا مع أميرهم عبد الله بن جبير حتى قتلوا ﴿ومن يرد﴾ أي: بعمله ﴿ثواب الآخرة نؤته منها﴾ أي: من ثوابها ﴿وسنجزي الشاكرين﴾ أي: الذين شكروا نعمة الله فلم يشغلهم شيء عن الجهاد.
روي أنه ﷺ قال: «من كانت نيته طلب الآخرة جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته طلب الدنيا جعل الله الفقر بين عينيه وشتت عليه أمره ولا يأتيه منها إلا ما كتب له» وقال ﷺ «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوّجها فهجرته إلى ما هاجر إليه» وقوله تعالى:
﴿وكأين﴾ أصله أي: دخلت الكاف عليها فصارت مركبة من كاف التشبيه ومن أي: وحدث فيهما بعد التركيب معنى التكثير المفهوم من كم الخبرية ومثلها في التركيب وإفهام التكثير كذا في قولهم: عندي كذا كذا درهمًا وأصله كاف التشبيه، وذا الذي هو إسم إشارة فلما ركبا حدث فيهما معنى التكثير فكم الخبرية وكأين وكذا كلها بمعنى واحد، والنون تنوين في المعنى أثبت في الخط على غير قياس. قال البغوي: لم يقع للتنوين صورة في الخط إلا في هذا الحرف خاصة وقرأ ابن كثير بألف بعد الكاف بعدها همزة مكسورة، والباقون بهمزة بعد الكاف مفتوحة بعدها ياء مشدّدة، ووقف أبو عمرو على الياء والباقون على النون وسهل حمزة الهمزة وحققها الباقون وقوله تعالى: ﴿من نبيّ﴾ تمييز لكأين لأنها مثل كم الخبرية وقوله تعالى: ﴿قتل﴾ قرأه نافع وابن كثير وأبو عمرو بضم القاف وكسر التاء ولا ألف بين القاف والتاء والباقون بفتح القاف والتاء وألف بين القاف والتاء وقوله تعالى: ﴿معه﴾ خبر مبتدؤه ﴿ربيون﴾ وهم جمع ربي وهو العالم المتقي منسوب إلى الرب، وإنما كسرت راؤه تغييرًا في النسب وقيل: لا تغيير فيه وهو منسوب إلى الربة وهي الجماعة للمبالغة وقوله تعالى: ﴿كثير﴾ صفة لربيون وإن كان بلفظ الإفراد لأنّ معناه جمع ﴿فما وهنوا﴾ أي: ضعفوا ﴿لما أصابهم في سبيل الله﴾ من الجراح وقتل أنبيائهم وأصحابهم ﴿وما ضعفوا﴾ عن الجهاد ﴿وما استكانوا﴾ أي: خضعوا لعدوّهم كما فعلتم حين قيل: قتل نبيكم ﴿وا يحب الصابرين﴾ على الشدائد فيثيبهم ويعظم أجرهم.
﴿وما كان قولهم﴾ عند قتل نبيهم مع ثباتهم وصبرهم وكونهم ربانيين ﴿إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا﴾ أي: تجاوزنا الحدّ وقولهم: ﴿في أمرنا﴾ إيذان بأنّ ما أصابهم لسوء فعلهم وهضمًا لأنفسهم ﴿وثبت أقدامنا﴾ أي: بالقوّة على الجهاد ﴿وانصرنا على القوم الكافرين﴾ أي: فهلا قلتم وفعلتم مثل ذلك يا أصحاب محمد ﷺ
﴿فآتاهم الله ثواب الدنيا﴾ أي: بالنصر والغنيمة والعز وحسن الذكر ﴿وحسن ثواب الآخرة﴾ أي: بالجنة والنعيم المقيم وخص ثوابها
1 / 253