قال ابن سعدي مبينًا أعظم أمر دعا إليه الرسول ﷺ: "فكان أعظم مقامات دعوته: دعوته إلى التوحيد الخالص والنهي عن ضده، دعى الناس لهذا، وقرره الله في كتابه وصرفه بطرق كثيرة واضحة تبين وجوب التوحيد وحسنه وتعينه طريقًا إلى الله وإلى دار كرامته، وقرر إبطال الشرك والمذاهب الضارة بطرق كثيرة احتوى عليها القرآن، وهي أغلب السور المكية.
فاستجاب له في هذا الواحد بعد الواحد على شدة عظيمة من قومه، وقاومه قومه وغيرهم وبغوا له الغوائل، وحرصوا على إطفاء دعوته بجدهم وقولهم وفعلهم وهو يجادلهم ويتحداهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن، وهم يعلمون أنه الصادق الأمين، ولكنهم يكابرون ويجحدون آيات الله"١.
وقال ﵀ في بيان إتمام الرسول ﷺ لهذه الدعوة وإبلاغه لها غاية البلاغ: " ... بل هو ﷺ أمين أهل السماء أمين أهل الأرض الذي بلغ رسالات ربه البلاغ المبين. فلم يشحْ بشيء منه عن غني ولا فقير ولا رئيس ولا مرؤوس ولا ذكر ولا أنثى ولا حضري ولا بدوي؛ ولذلك بعثه الله في أمة أمية جاهلة جهلاء.
فلم يمت ﷺ، حتى كانوا علماء ربانيين، وأحبارًا متفرسين، إليهم الغاية في العلوم، وإليهم المنتهى في استخراج الدقائق والمفهوم، وهم الأساتذة وغيرهم قصاراه أن يكون من تلاميذهم"٢.
بيانه لكمال الرسول ﷺ البشري:
تناول ابن سعدي في مؤلفاته عدة جوانب تتعلق بالرسول ﷺ وبين تحقيقه لها، وكماله لقيامه بها.
فذكر منها تحقيق الرسول ﷺ للعبودية، واتصافه بأحسن الأخلاق وعصمته وكمال عقله وكثرة علمه إلى غير ذلك من الجوانب الكثيرة التي كمل فيها الرسول ﷺ لإكماله إياها ولكثرتها فسأقتصر على ذلك طرف منها:
تحقيق للعبودية:
وهذا أعظم الأمور التي يجب تحقيقها وقد بين الله سبحانه أن رسوله محمدًا ﷺ قد حقق العبودية لله وحده؛ لذلك فإنه عند ذكره لرسوله في المقامات العظيمة يذكره بوصف العبودية وفي ذلك إشارة لتحقيق الرسول ﷺ لها وإتمامه إياها.
١ الخلاصة /١٦٦.
٢ التفسير ٧/٥٧٩، بتصرف يسير.