217

Al-Shaykh ʿAbd al-Raḥmān b. Saʿdī wa-juhūdih fī tawḍīḥ al-ʿaqīda

الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في تو ضيح العقيدة

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

محاسن الأديان والكتب قد جمعها الله في هذا الكتاب وهذا الدين، وفاق عليها بمحاسن وأوصاف لم توجد في غيره.
وقرر نبوته بأنه أمي لا يكتب ولا يقرأ ولا جالس أحدًا من أهل العلم بالكتب السابقة. بل لم يفجأ الناس إلا وقد جاءهم بهذا الكتاب الذي لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله ما أتوا ولا قدروا ولا هو في استطاعتهم ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا، وأنه محال مع هذا أن يكون من تلقاء نفسه أو أن يكون قد تقول على ربه أو أن يكون على الغيب بظنين، وأعاد في القرآن وأبدى في هذا النوع"١.
واستمر ابن سعدي في ذكر هذه الطرق والأساليب والواردة في القرآن المقررة لنبوة محمد ﷺ.
ثم قال بعد أن ذكر جملة كبيرة من هذه الطرق: "فهذه الأمور والطرق قد أكثر الله من ذكرها في كتابه وقررها بعبارات متنوعة، ومعاني مفصلة وأساليب عجيبة وأمثلتها تفوق العد والإحصاء"٢.
ثم إن القرآن الكريم أعظم دليل وأقوى برهان على صدق محمد ﷺ، بل هو وحده يكفي لأن يكون دليلًا على صدق نبوة محمد ﷺ كما قرر الله ذلك في كتابه؛ لذلك يقول ابن سعدي: "والله تعالى يقرر أن القرآن كاف جدًا أن يكون هو الدليل الوحيد على صدق رسوله ﷺ في مواضع عدة. منها قوله: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ ٣ "٤.
هذا وقد جعل الله مع هذا البرهان الجلي والدليل القاطع جملة من البراهين فلا مجال للشك أو الريب بصدق نبوة محمد ﷺ.
قال ابن سعدي: "قد أقام الله على صدق رسله من الآيات البينات والأدلة الواضحات، ما على مثله يؤمن البشر وخصوصًا إمامهم وسيدهم محمدًا ﷺ فإن آيات نبوته وبراهين رسالته متنوعة. سيرته وأخلاقه وهديه، وما جاء به من الدين القويم، وحثه على كل خلق جميل وعمل صالح ونفع وإحسان إلى الخلق، ونهيه عند ضد ذلك.

١ القواعد الحسان/١٩.
٢ القواعد الحسان /٢٣.
٣ سورة العنكبوت/ الآية ٥١.
٤ القواعد الحسان /٢٣.

1 / 221