وأتباعه يدعون البابية، وادعى النبوة حينًا والألوهية حينًا، وسار على نهجه تلميذه الذي لقب (ببهاء الله) وأتباعه يدعون البهائية.
ومن هؤلاء الأدعياء غلام أحمد القادياني، وله أتباع منتشرون في الهند وألمانيا وأنكلترا وأمريكيا، ولهم فيها مساجد يضللون بها المسلمين، وكانوا يسمون بالقاديانية، وهم يسمون اليوم أنفسهم بالأحمدية إمعانا في تضليل عباد الله.
وآخر هؤلاء الأدعياء رجل ظهر في السودان يدعي أنه نبي وقد تكفل الله لفضح كل من ادعى هذه الدعوى وهتك ستره"١.
وقد اهتم علماء المسلمين قديمًا وحديثًا بكشف كذب هؤلاء وبيان زيغهم وضلالهم وفجورهم وكفرهم، وبعدهم عن الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليه من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
وقد أشار ابن سعدي إلى مسألة ادعاء النبوة في بعض مؤلفاته وبين أن محمدًا ﷺ خاتم النبيين ولا نبي بعده، وبين أن ادعاء النبوة من أظلم الظلم وأعظم الكذب على الله.
فقال عند قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ ٢.
"ويدخل في ذلك ادعاء النبوة وأن الله يوحي إليه وهو كاذب في ذلك فإنه مع كذبه على الله وجرأته على عظمته وسلطانه يوجب على الخلق أن يتبعوه ويجاهدهم على ذلك ويستحل دماء من خالفه وأموالهم.
ويدخل في هذه الآية كل من ادعى النبوة كمسيلمة الكذاب، والأسود العنسي والمختار وغيرهم ممن اتصف بهذا الوصف"٣.
وقد أشار في خلاصة التفسير إلى بعض الفوارق بين الأنبياء حقًا، وبين أدعياء النبوة فقال:
"فإن الأنبياء يصدق بعضهم بعضًا ويشهد بعضهم لبعض، ويكون كما جاءوا به متفقًا لا يتناقض؛ لأنه من عند الله محكم منتظم.
١ الرسل والرسالات للدكتور عمر الأشقر /٢٢٢ هاش.
٢ سورة الأنعام/ الآية ٩٣.
٣ التفسير ٢/٤٣٤.