قال ﷺ: "مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارًا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة فكان من دخلها فنظر إليها قال ما أحسنها إلا موضع هذه اللبنة فأنا موضع اللبنة ختم بي الأنبياء ﵈"١.
وقال ﷺ: "فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون"٢.
وقال ﷺ: "إن لي أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله تعالى بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي"٣.
وغيرها من الأحاديث، قال ابن كثير في تفسيره بعد أن ذكر جملة من هذه الأحاديث الدالة على أن محمدًا ﷺ خاتم النبيين ولا نبي بعده.
قال: "والأحاديث في هذا كثيرة، فمن رحمة الله تعالى بالعباد إرسال محمد ﷺ إليهم، ثم من تشريفه لهم ختم الأنبياء والمرسلين به وإكمال الدين الحنيف له، وقد أخبر الله ﵎ في كتابه ورسوله ﷺ في السنة المتواترة عنه أنه لا نبي بعده ليعلموا أن كل من ادعى هذا المقام بعده فهو كذاب أفاك ودجال ضال مضل، ولو تحرق وشعبذ وأتى بأنواع السحر والطلاسم والنيرانيجات فكلها محال وضلال عند أولي الألباب"٤.
هذا وقد أخبر الرسول الكريم ﷺ أنه سيخرج في أمته دجالون كذابون، كلهم يزعمون كذبًا وزورًا أنهم مرسلون من عند الله.
ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبا من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله"٥.
"وقد ظهر بعد بعثة الرسول ﷺ مجموعة من أدعياء النبوة كمسيلمة والأسود العنسي وسجاح، ولا يزال يظهر بين الفينة والفينة دَعِيٌّ من أمثال هؤلاء.
وقد ظهر في القرن الماضي على محمد الشيرازي (ولد سنة ١٨١٩م) ولقب بالباب
١ أخرجه البخاري ٤/١٦٢، ومسلم ٤/١٧٩١، وأحمد ٢/٢٥٧.
٢ أخرجه مسلم ١/٣٧١، وأحمد ٢/٤١٢، والترمذي ٤/١٢٣.
٣ أخرجه البخاري ٤/١٦٢، ومسلم ٤/١٨٢٨.
٤ تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/٤٩٤.
٥ البخاري ٤/١٧٨، ومسلم ٤/٢٢٤٠.