287

Al-Salsabīl al-naqī fī tarājim shuyūkh al-Bayhaqī

السلسبيل النقي في تراجم شيوخ البيهقي

Publisher

دَارُ العَاصِمَة للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

السلام، وقبره بهمذان ظاهر. وقال الذهبي في "النُّبَلاء": القدوة شيخ الزُّهَاد، ...، ارتحل وعُني بالرواية، ...، وقيل: إنه عمل له خُلوة، فبقي خمسين يومًا لا يأكل شيئًا، وقد قلنا: إن هذا الجوع المُفْرِط لا يَسُوغ، فإذا كان سَرْدُ الصيام والوصال قد نُهي عنها، فما الظَّنُّ؟ وقد قال نبينا ﷺ: "اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضَّجيْع" (١). ثم قل من عمل هذه الخلوات المبتدعة إلا واضطرب، وفسد عقله، وجف دماغه، ورأى مرأىً، وسمع خطابًا لا وجود له في الخارج، فإن كان متمكنًا من العلم والإيمان؛ فلعله ينجو بذلك من تَزَلْزُل توحيده، وإن كان جاهلًا بالسنن وقواعد الإيمان تزلزل توحيده، وطمع فيه الشيطان، وادَّعى الوصول، وبقي على مَزلَّة قدم، وربما ترندق، وقال: أنا هو. نعوذ بالله من النفس الأمارة، ومن الهوى، ونسأل الله أن يحفظ علينا إيماننا آمين.
وقال الألباني في "الضعيفة": مجهول لم أجد له ذكرًا في شيء من كتب الرجال التي تحت يدي. وقال في موضع آخر: ترجمه الذهبي في "السير": بما يدل على أنه من الصُّوفِية الزهاد، وأنكر عليه أنه عمل له خلوة، فبقي خمسين يومًا لا يأكل شيئا؟، ...، فأخشى ما أخشاه أن يكون هذا الحديث من آثار خلوته، فإنه لا وجود له في شيء من دواوين الإِسلام، وعن شيخه وشيخ شيخه الذين لا ذكر لهم في كتب الرجال! أقول هذا، وإن كان الذهبي قدم قبل هذا النقد عن (شيرويه) أنه وثقه، فإني أعتقد أن توثيق المتأخرين ليس في القوة والتحري كتوثيق المتقدمين، لا سيما إذا كان مثل (شيرويه)

(١) قال العلامة الألباني: هذا طرف حديث حسن مخرج في "المشكاة" (٢٤٦٩)، و"صحيح أبي داود" (١٧٨٣).

1 / 289