Al-Salafiyyūn wa-ḥiwār hādiʾ maʿa al-Duktūr ʿAlī Jumʿa
السلفيون وحوار هادئ مع الدكتور علي جمعة
Publisher
دار الخلفاء الراشدين - دار الفتح الإسلامي
Publisher Location
الإسكندرية
Genres
•Islamic thought
Regions
Egypt
الجواب:
أولًا: لم يخالف ابن تيمية ولا السلفيون إجماع المذاهب الفقهية على استحباب زيارة قبر النبي ﵌ الذي نقله المفتي، وإنما الخلاف في مشروعية السفر بقصد زيارة قبره ﵌ فقط.
ثانيًا: هذه مسألة اجتهادية اختلف فيها أهل العلم فلماذا يتهم المفتي مَن أخذ بأحد الرأيين بالتخبط والشذوذ؟!! أين أدب الحوار؟!!! ما هكذا يتعامل المفتي مع اليهود والنصارى؟!!! ألا يستحق المسلمون الرفق الذي يعامل المفتي به اليهود والنصارى؟!!!
ثالثًا: أقر السلفيون بأن هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم، وهذا كلام ابن تيمية فيها:
«شَدُّ الرَّحْلِ إلَى مَسْجِدِهِ ﵌ مَشْرُوعٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا».
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ ﵌ أَنَّهُ قَالَ: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ».
فَإِذَا أَتَى مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﵌ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَعَلَى صَاحِبَيْهِ كَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ يَفْعَلُونَ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ قَصْدُهُ بِالسَّفَرِ زِيَارَةَ قَبْرِ النَّبِيِّ دُونَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا خِلَافٌ.
فَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَلَا مَأْمُورٍ بِهِ؛ لِقَوْلِهِ ﵌: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى»، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا السَّفَرِ إذَا نَذَرَهُ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ ... بَلْ قَدْ صَرَّحَ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ الْمُسَافِرَ لِزِيَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ وَغَيْرِهَا لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي هَذَا السَّفَرِ؛ لِأَنَّهُ
1 / 114