Al-Ṣaḥīḥ al-maʾthūr fī ʿālam al-barzakh waʾl-qubūr
الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م
•
Regions
Palestine
أُمُّ كَعْبٍ ﵂ كما صرَّح مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ.
عذاب القبر دائم أم منقطع؟
عذاب القبر: دائم، ومنقطع. فالدّائم عذاب الكافرين والمنافقين، ويشهد لذلك قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾ [غافر]، وقوله تعالى: ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٠٠)﴾ [المؤمنون]، فلعلّ المراد من قوله: ﴿إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ... أنَّ العذاب يستمرّ بهؤلاء إلى يوم البعث، كما في الحديث: "فَلَا يَزَالُ فِيهَا مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثَهُ الله مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ" (١).
ويشهد للعذاب الدّائم حديث سمرة الذي رواه البخاريّ في رؤيا النَّبيِّ ﷺ، وفيه: "فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ" (٢).
وقصّة الَّذي أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ بِمَا أُوتِيَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ وَتَبَخْتُره الَّتي رواها مسلم وغيره من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ، قَالَ: "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ، يَمْشِي فِي بُرْدَيْهِ قَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ، فَخَسَفَ اللهُ بِهِ الْأَرْضَ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" (٣).
(١) التّرمذي "سنن التّرمذي" (ص ٢٥٤/رقم ١٠٧١) وقال أبو عيسى: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وحسّنه الألباني في "المشكاة" (ج ١/ص ٤٦/رقم ١٣٠).
(٢) البخاري "صحيح البخاري" (ج ٢/ص ١٠٠/رقم ١٣٨٦) كِتَابُ الجَنَائِزِ.
(٣) مسلم "صحيح مسلم" (ج ٣/ص ١٦٥٤) كتاب اللِّبَاسِ.
1 / 271