المَطْلَبُ الثَّانِي: حُكْمُ الحَدِيثِ الشَّاذِّ وَالمُنْكَرِ:
الحديثُ الشَّاذُّ مردودٌ لا يُقبلُ، لأنَّ راويهِ وإنْ كانَ ثقةً، لكنَّهُ بمخالفتِهِ لمنْ هوَ أولى
منهُ تبيَّنَ خطؤُهُ في هذا الحديثِ. قال النووي «ت ٦٧٦ هـ»: «فَإِنْ كَانَ مُفْرَدُهُ مُخَالِفًَا أَحْفَظَ مِنْهُ وَأَضْبَطَ كَانَ شَاذًّا مَرْدُودًَا» (^١).
والشَّاذُّ يحتاجُ إلى دقَّةِ نظرٍ لاشتباهِهِ بزياداتِ الثِّقاتِ في المتنِ أو الإسنادِ، قالَ السُّيوطيُّ «ت ٩١١ هـ»: «الحَدِيثُ الشَّاذُّ عَسِيرٌ، وَلِعُسْرِهِ لَمْ يُفْرِدْهُ أَحَدٌ بِالتَّصْنِيفِ» (^٢).
والحديثُ المنكرُ ضعيفٌ جدًَّا، لأنَّ راويَهُ ضعيفٌ، وازدادَ بالمخالفةِ ضعفًَا (^٣). قالَ ابنُ كثيرٍ «ت ٧٧٤ هـ»: «وَهُوَ كَالشَّاذِّ: إِنْ خَالَفَ رَاوِيهِ الثِّقَاتِ فَمُنْكَرٌ مَرْدُودٌ» (^٤).
* * *
(^١) التقريب للنووي ١/ ٥.
(^٢) تدريب الراوي ١/ ٢٣٣.
(^٣) انظر منهج النقد - د. نور الدين عتر - ص ٤٢٨ و٤٣٢.
(^٤) علوم الحديث لابن كثير ص ٥٥.