والمعروفُ: مُقابلُ المنكرِ: وهوَ ما رواهُ الثِّقةُ مخالفًا روايةَ الضَّعيفِ (^١).
النُّقْطَةُ الثَّالِثَةِ: الْفَرْقُ بَينَ الشَّاذِّ وَالمُنْكَرِ، وَأَقْسَامُهُمَا:
المنكرُ والشَّاذُّ يشتركانِ في الإفرادِ والمخالفةِ، ويفترقانِ في مرتبةِ الرَّاوي المخالِفِ، قالَ ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ»: «بَينَ الشَّاذِّ وَالمُنْكَرِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ بَينَهُمَا اجْتِمَاعًَا فِي اشْتِرَاطِ المُخَالَفَةِ، وَافْتِرَاقًَا فِي أَنَّ الشَّاذَّ رِوَايَةُ ثِقَةٍ أَوْ صَدُوقٍ، وَالمُنْكَرُ رِوَايَةُ ضَعِيفٍ. وَقَدْ غَفَلَ مَنْ سَوَّى بَينَهُمَا» (^٢). إشارةً إلى ابنِ الصَّلاحِ (^٣). وأصبحَ ما قرَّرهُ ابنُ حجرٍ بالفصلِ بينَ الشَّاذِّ والمنكرِ قاعدةً سارَ عليهَا كلُّ مَنْ جاءَ بعدَهُ.
وينقسمُ الشَّاذُّ بحسبِ موضعِهِ في الحديثِ إلى قسمينِ: شاذٍّ في المتنِ، وشاذٍّ في السَّندِ. وكذلكَ المنكرُ: إلى منكرٍ متنًَا، ومنكرٍ سندًَا. وسنقتصرُ في إيرادِ الأمثلةِ على الشَّاذِّ والمنكرِ في السَّندِ، والكلامُ على الشَّاذِّ والمنكرِ في المتنِ سيأتي في مباحثِ «أثرِ السَّبرِ في المتنِ» (^٤).
* * *
(^١) نخبة الفكر ص ٢٢٩.
(^٢) نزهة النظر ص ٨٧.
(^٣) مقدمة ابن الصلاح ص ٨٠.
(^٤) انظر ص ٣٨٥.