وقد تعقب الحافظ ابن حجر كلام النووي فقال: "لم يظهر لي من كلام القاضي ما ينفي ذلك: "بل ظاهر قوله أنه يراه حقيقة في الحالين، لكن في الأولى مما لا يحتاج إلى تعبير، والثانية مما يحتاج إلى تعبير" (١).
وحجة أصحاب هذا القول والذي قبله، هي ما فهموه من عموم قوله ﷺ: «فإن الشيطان لا يتمثل بي» وقوله: «من رآني فقد رآني الحق».
قال النووي: "قال القاضي عياض قال بعض العلماء، خص الله تعالى النبي ﷺ بأن رؤية الناس إياه صحيحة، وكلها صدق، ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم، كما فرق الله تعالى العادة للأنبياء ﵈ بالمعجزة وكما استحال أن يتصور الشيطان في صورته في اليقظة، ولو وقع لاشتبه الحق بالباطل، ولم يوثق بما جاء به مخافة من هذا التصور فحماها الله من الشيطان ونزغه ووسوسته وإلقائه وكيده (٢).
القول الثالث: أن رؤيته ﵊ في المنام حق إذا كانت على صفته المعروفة، أما إذا كانت على غير صفته، فليست كذلك.
وهذا قول ابن عباس ﵄.
وبهذا قال كثير من العلماء المحققين، وأشار إلى ذلك الإمام البخاري ﵀ في كتابه "الجامع الصحيح" حيث قال في أثر رواه معلقًا بعد حديث أبي هريرة ﵁: «من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي» قال أبو عبد الله "يعني نفسه" قال ابن سيرين "إذا رآه على صورته" (٣).
(١) فتح الباري (١٢/ ٣٨٣).
(٢) شرح صحيح مسلم للنووي (١٥/ ٢٥).
(٣) صحيح البخاري، كتاب التعبير، ١٠ - باب من رأى النبي ﷺ في المنام.