قال العيني ﵀ في شرح هذا الحديث: "وفيه رؤية الملائكة في المنام، وتحذيرهم للرائي لقوله «فرأيت ملكين أخذاني» " (١).
وقال ابن بطال ﵀: "يؤخذ منه الجزم بالشيء وإن كان أصله الاستدلال؛ لأن ابن عمر استدل على أنهما ملكان بأنهما وقفاه على جهنم ووعظاه بها، والشيطان لا يعظ ولا يذكر الخير".
قال الحافظ ابن حجر ﵀: "ويحتمل أن يكونا أخبراه بأنهما ملكان، أو اعتمد النبي ﷺ لما قصته عليه حفصة فاعتمد على ذلك" (٢).
وإذا قلنا بجواز رؤية الملائكة في المنام كما دل عليه الحديث السابق وغيره؛ فهذا لا يعني وصف حقيقة الملائكة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في أثناء حديثه عن رؤية الله في المنام: "بل نفس الجن والملائكة لا يتصورها الإنسان، ويتخيلها على حقيقتها، بل هي خلاف ما يتخيله، ويتصوره في منامه، ويقظته، وإن كان ما رآه مناسبًا ومشابها لها" (٣).
(١) عمدة القاري (٧/ ١٧٠).
(٢) فتح الباري (١٢/ ٤١٨) وقوله (اعتمد) هكذا في الفتح، ولعل الصواب: اعتد على حكم النبي.
(٣) بيان تلبيس الجهمية (١/ ٧٣، ٧٤).